ثقافة

📚 من العدالة إلى الوعي.. معرض النيابة العامة الدولي للكتاب 2025  يرسم ملامح المواطن الواعي في زمن العولمة

Listen to this article

طرابلس – تقرير: أشرف أبو عريف

تحت رعاية سعادة النائب العام الليبي المستشار الصديق أحمد الصور، وفي إطار حرص النيابة العامة على ترسيخ ثقافة الوعي القانوني وتعزيز الشراكة المجتمعية في مواجهة تحديات العصر، عقد ممثلو النيابة العامة القائمون على معرض النيابة العامة الدولي للكتاب، وهما السيد محمد علي الأسود – المدير التنفيذي لـ مركز البحوث الجنائية والتدريب، والسيد عبدالسلام الدفيار، مناقشة موسّعة حول خلفيات وفعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب 2025، تناولت فلسفة المعرض ورؤيته المستقبلية وأبعاده التوعوية.

وخلال المناقشة، التقى أعضاء النيابة العامة بالوفد الصحفي العربي الذي شارك في الجلسة، حيث دار حوار مفتوح حول أهداف المعرض ودوره في تعزيز الثقافة القانونية وتفعيل دور المؤسسات الإعلامية في نشر الوعي المجتمعي.

واستعرض المتحدثان فكرة المعرض بوصفها مبادرة فكرية رائدة تنطلق من فلسفة “الجزء إلى الكل”، أي من دور النيابة العامة كجهاز عدلي متخصص إلى فضاء وطني شامل يسعى إلى تنوير المواطن بواجباته وحقوقه، وترسيخ ثقافة الوقاية من الجريمة قبل وقوعها، لتتحول العدالة إلى قيمة معرفية وثقافية تلامس مختلف جوانب الحياة العامة.

وأشار كلٌّ من الأسود والدفيار إلى أن رسالة المعرض تتجاوز الإطار القانوني البحت، لتشمل شراكة وطنية واسعة تضم كليات الحقوق، والمؤسسات الأكاديمية، والفاعلين في المجالات القانونية والجنائية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، بما يعكس شمولية الدولة في فكرها وأدوارها، وسعيها نحو بناء مجتمع واعٍ ومسؤول.

oplus_2

وأضافا أن المعرض أصبح منصة فكرية وطنية تهدف إلى تشكيل مواطن يمتلك القدرة على النقد والتحليل والفهم العميق للقانون، ومدرك لدوره في حماية العدالة وصون التعايش في ظل التغيرات العالمية المتسارعة.

كما طرح الحاضرون رؤى بنّاءة حول تطوير النسخة الثالثة من المعرض المقرر إقامتها عام 2026، والتي يُنتظر أن تشهد نقلة نوعية في الشكل والمضمون، عبر توسيع المشاركة المؤسسية وتنويع الفعاليات المصاحبة من محاضرات وورش عمل وندوات قانونية وتربوية وثقافية.

وفي إطار الرؤية المستقبلية لتطوير المعرض، طُرحت مجموعة من المقترحات الجوهرية، من أبرزها:

  1. تحويل المعرض إلى منصة وطنية دائمة للحوار بين القانون والمجتمع.
  2. توسيع المشاركة الأكاديمية والإقليمية لتعزيز تبادل الخبرات القانونية والفكرية.
  3. دمج قطاعات التعليم، والثقافة، والصحة، والفن، والرياضة، والاقتصاد ضمن منظومة الوعي الشامل للمواطن.
  4. إطلاق مبادرات تثقيفية موازية تستهدف طلبة المدارس والجامعات لبناء جيل قانوني مستنير.
  5. تعزيز البعد الرقمي والإعلامي لتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور المحلي والدولي.

وهكذا تتبلور فكرة المعرض كرحلة فكرية تبدأ من أسباب وجوده كمنبر قانوني تثقيفي، مرورًا بـ حيثيات التحول من الدور المؤسسي الجزئي إلى الرؤية الوطنية الشاملة، وصولًا إلى نتائج ملموسة تتمثل في بناء مواطنٍ ناقدٍ، واعٍ، ومستنيرٍ، قادرٍ على مواجهة تحديات العولمة بعقل متوازن وروح مسؤولة.

oplus_2

إن معرض النيابة العامة الدولي للكتاب لم يعد مجرد فعالية ثقافية، بل غدا مشروعًا وطنيًا للوعي والنهضة الفكرية، يعيد تعريف العلاقة بين العدالة والمعرفة، ويجعل من الكتاب وسيلة لبناء الإنسان قبل أن يكون مادة للعرض والاقتناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى