رأىسلايدر

الدوحة بين لهب العدوان وحلم الوحدة… مبادرة مصر لإحياء قوة عربية مشتركة

Listen to this article

د.. أحمد مصطفى يكتب 

رئيس مركز آسيا للدراسات والترجمة

بين أصداء العدوان الإسرائيلي على قطر، وبين آمالٍ معلّقة على كلمةٍ توحد الصفوف، تنعقد القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة صباح اليوم الاثنين 15 سبتمبر 2025.
غير أن البيان الختامي المرتقب ــ وفق ما رشح في بعض المواقع ــ لم يخرج كثيرًا عن دوائر الشجب والإدانة، وهي عبارات لم تعد تساوي ثمن الحبر والورق الذي تُطبع به، دون رد عملي يرقى لمستوى الدماء والسيادة.

في هذا السياق، عاد إلى الواجهة الاقتراح المصري الذي طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة شرم الشيخ عام 2015 بإنشاء قوة عربية مشتركة، كآلية دفاعية قادرة على حماية الأمن القومي العربي في مواجهة أي عدوان خارجي. وقد حظي هذا الطرح باهتمام إعلامي متجدد، ومنها استضافة الإعلامي محمد جمعة عبر “راديو سبوتنيك” لمناقشة أبعاد الفكرة وجدواها.

1. الغضب العربي بعد الهجوم على قطر
التباين بين رد الفعل العربي الحاد تجاه الهجوم على قطر، مقارنة بالصمت النسبي حيال الغارات الإسرائيلية المدمرة على سوريا ولبنان واليمن، لا يعكس فقط مستويات الغضب الشعبي أو الرسمي، بل يعكس حسابات إستراتيجية معقدة. فبينما حوصرت سوريا ولبنان واليمن في دوامة الطائفية والتحالفات المتشابكة، فإن قطر دولة خليجية غنية وذات نفوذ، وانتهاك سيادتها يُعتبر تهديدًا مباشرًا لنموذج الأمن الخليجي.

2. المبادرة المصرية ومظلة أمنية جماعية
إحياء القاهرة لمبادرة “القوة العربية المشتركة” يهدف إلى صياغة مظلة دفاعية جماعية، على غرار حلف الناتو، للتدخل السريع عند تعرض أي دولة عربية لعدوان. ورغم تحفظ بعض العواصم الخليجية التي اعتادت الرهان على اتفاقات أمنية ثنائية مع واشنطن، فإن المبادرة حركت نقاشًا جادًا حول التكامل الأمني، ولو بقيت الخطوات التنفيذية معلقة بشبكة الانقسامات العربية.

3. العقبات أمام القوة المشتركة
المشروع يصطدم بجدار من العقبات: انقسامات سياسية عميقة الجذور، تفاوت القدرات العسكرية والاقتصادية، غياب إطار مؤسسي فعال في الجامعة العربية، وتخوف دول عدة من هيمنة محتملة لدولة بعينها على القرار العسكري المشترك.

4. الموقف الغربي ومخاطر المواجهة
رغم تأطير المبادرة في إطار مكافحة الإرهاب وحماية الأمن الإقليمي، إلا أن الغرب سيرى فيها ــ على الأرجح ــ مشروعًا يمكن أن يتحول إلى تهديد مباشر لإسرائيل. وقد يستخدم بعض اللاعبين هذا المبرر لاستفزاز المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، وهو ما يجعل الخطوة محفوفة بالمخاطر.

5. بين الحلم والواقع
يبقى السؤال: هل تنجح مصر في تحويل الحلم الوحدوي إلى واقع، أم يظل مجرد شعار يتجدد مع كل أزمة؟
الإجابة تكمن في الانتقال من الشعارات إلى بناء تعاون تدريجي مرن، يبدأ بتبادل المعلومات والتحالفات المحدودة، وصولًا إلى بنية أمنية عربية عملية، حتى لو لم تبلغ شكل “الناتو العربي” المنشود.

وهكذا، تظل الدوحة اليوم ساحة اختبار مزدوجة: بين بيانات الإدانة المعتادة، وبين أحلام وحدة عربية لا تزال تبحث عن طريقها وسط العواصف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى