رئيس التحريرسلايدر

رثاء… صَفْصَافَةُ الرُّوحِ.. حِينَ تُحَدِّثُنِي أُمِّي

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

تُبَاغِتُنِي لَحَظَاتُ البَوْحِ، وَتَوْقُ الحَدِيثِ، كُلَّمَا جَلَسْتُ إِلَيْهَا،
وَتَأَمَّلْتُ عَيْنَيْهَا، وَسَرَتْ نَبَرَاتُ صَوْتِهَا فِي أَعْمَاقِي،
وَتَسَلَّلَتْ تِلْكَ الكِيمْيَاءُ العَجِيبَةُ إِلَى رُوحِي،
فَتَنْشَطُ ذَاكِرَتِي بِأَدَقِّ التَّفَاصِيلِ،
وَيَغْدُو لِلْحَدِيثِ لَذَّةٌ،
وَلِلصَّمْتِ لَذَّةٌ،
وَلِبَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ لَذَّةٌ،
وَلِأَخْذِ النَّفَسِ قَبْلَ الِاسْتِطْرَادِ لَذَّةٌ،
وَلِانْتِقَاءِ اللَّفْظِ مِنْ بَيْنِ أَخَوَاتِهِ لَذَّةٌ،
وَلِلْقَرَارِ الصَّوْتِيِّ لَذَّةٌ،
وَلِلشُّخُوصِ بِالبَصَرِ إِلَى الأُفُقِ لَذَّةٌ.

وَبَيْنَ الكَلِمَاتِ وَالانْفِعَالاتِ،
تَتَهَيَّأُ الضَّحِكَاتُ أَحْيَانًا،
وَتَتَرَقْرَقُ الدُّمُوعُ أَحْيَانًا أُخْرَى،
وَخُصُوصًا حِينَ تَمْضِي بِنَا السِّيرَةُ إِلَى مَنْ رَحَلُوا مِنَ الأَحِبَّةِ،
فَنَشْعُرُ أَنَّ الفَرَحَ يُغَادِرُنَا رُوَيْدًا رُوَيْدًا،
بِرَحِيلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.

يَا صَفْصَافَةَ رُوحِي،
وَشَجَرَةَ التُّوتِ الَّتِي بِغَيْرِ ظِلِّهَا لَمْ أَطْمَئِنَّ لِلْحَيَاةِ،
إِنَّهَا أُمِّي…
رَحِمَهَا اللهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً.

** وبالعامية المصرية:

“صفصافة روحي وأمان قلبي”

يا سلام لما بقعد وياها،
وأبصّ في عينيها،
صوتها يعدّي في دمي،
ويسكن في روحي…
حاجة كده من ريحة الجنة،
وكأن الدنيا بتحضني.

الذكريات تصحى جوّه قلبي،
وللحكاية طعم،
وللسكوت طعم،
وللكلمة الحلوة طعم،
وللوقفة قبل ما أكمّل طعم،
وللنظرة لفوق طعم…
كل حاجة معاها كانت ليها معنى.

الضحكة تيجي،
والدمعة تيجي،
خصوصًا لما نفتّح سيرة اللي مشيوا،
والفرحة تسرّب من قلوبنا حتّة حتّة،
مع كل واحد بيروح.

يا صفصافة روحي،
يا شجرة التوت اللي من غيرها
ماكنتش أطمن للدنيا،
دي أمي…
الله يرحمها ويجمعني بيها في الجنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى