مَقامُ الاِعْتِذارِ الأَخِيرِ.. بِبابِ الرَّجاءِ المَفْتُوحِ

شعر: أشرف أبو عريف
يا مَنْ لَمْ أُحِبَّكِ
كَمَا يُحِبُّ النّاسُ النّاسَ،
بَلْ كَمَا يُحِبُّ السّالِكُ
مَقامًا
يَعْرِفُهُ
وَلا يَبْلُغُهُ.
ما جِئْتُكِ شَهْوَةً،
وَلا وَعْدًا،
وَلا يَدًا تَمْتَدُّ،
جِئْتُكِ
اِنْكِسارًا
يَعْرِفُ طَريقَهُ إِلَى اللهِ
حينَ يَضِلُّ العالَمُ.
أَحْبَبْتُكِ
لِأَنَّكِ
كُنْتِ المَعْنَى
حينَ فَقَدْتُ اللُّغَةَ،
وَالسَّكِينَةَ
حينَ صارَتِ الحَياةُ
اِمْتِحانًا
بِلا نَمُوذَج.
فيكِ
تَعَلَّمْتُ أَنَّ التَّقْوَى
لَيْسَتْ خَوْفًا
بَلْ حَياء،
وَأَنَّ الخَيْرَ
لَيْسَ فِعْلًا
بَلْ طَبِيعَة،
وَأَنَّ الإِيثارَ
نَزِيفٌ صامِت
لا يَراهُ إِلَّا اللهُ.
كُنْتِ شَجاعَةً
لا تَصْرُخُ،
وَنُبْلًا
يُرْبِكُنِي
لِأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ
مِثْلَكِ
نَقِيًّا.
أَعْتَرِفُ…
كُنْتُ أَراكِ
وَأُرَتِّبُ هَزِيمَتِي،
أَسْمَعُ الأَذانَ
فَتَسْبِقِينَ الدُّعاء،
وَأَبْلُغُ الفَجْرَ
فَأَجِدُكِ
أَقْرَبَ مِنِ اسْمِي.
أَرْبَعَةَ عَشَرَ عامًا
وَأَنا أَحْمِلُ هَذَا السِّرَّ
كَآيَةٍ
لَمْ يُؤْذَنْ لِي بِتِلاوَتِها،
كُلُّ خَبَرٍ عَنْكِ
كانَ اِمْتِحانًا جَدِيدًا
لِلصَّبْر.
بَحَثْتُ عَنْكِ
في النِّساءِ
فَلَمْ أَجِدْ
إِلَّا صَداكِ،
وَفي نَفْسِي
فَلَمْ أَجِدْ
إِلَّا ضَعْفِي.
أَنا الَّذِي جاوَزَ السِّتِّينَ
وَلا يَزالُ
يَتَعَلَّمُ
كَيْفَ يَكُفُّ القَلْبُ
عَنِ الرَّجاءِ…
ثُمَّ يَعُودُ
فَيَخْفِق.
لَمْ أُرِدْ خَرابًا،
وَلا فِتْنَةً،
وَلا أَنْ أَكُونَ
سارِقَ سَلام،
أَرَدْتُ فَقَط
أَنْ أَقُولَ لِلْحُلْمِ:
رَأَيْتُكِ.
وَحينَ حاوَلْتُ القَطْعَ
نَزَفَتْ رُوحِي،
وَحينَ حاوَلْتُ النِّسْيانَ
تَكَسَّرَ القَلْبُ،
فَلَمْ يَبْقَ
إِلَّا هَذَا الوَجَعُ
يَتَوَضَّأُ
وَيُصَلِّي.
وَلَسْتُ أَطْلُبُكِ مِنَ الدُّنْيا،
فَالدُّنْيا
أَضْيَقُ مِنْ قَلْبٍ عَرَفَكِ،
وَلا أُزاحِمُ قَدَرًا
كَتَبَهُ اللهُ
بِغَيْرِ اسْمِي.
أَنا فَقَط
أُعَلِّقُ حُبِّي
عَلَى بابِ السَّماءِ،
وَأَقُولُ:
يا رَبّ…
إِنْ لَمْ تَكُونِي لِي نَصِيبًا في الأَرْضِ
فَاجْعَلْها لِي
سَكِينَةً في الفِرْدَوْس.
دَعْها تَمُرُّ عَلَيَّ
هُناكَ
بِلا خَوْف،
بِلا حِساب،
بِلا اِعْتِذار،
دَعْنِي أَراها
كَمَا خُلِقَتْ،
قَبْلَ أَنْ تُرْهِقَها الأَيّامُ
وَقَبْلَ أَنْ أَتَعَلَّمَ الصَّبْر.
فَإِنْ كانَ هَذَا الحُبُّ ذَنْبًا
فَأَنا بِهِ تائِبٌ
إِلَيْكَ،
وَإِنْ كانَ سِرًّا
فَأَنْتَ أَعْلَمُ
بِما في القُلُوب.
ما هَجَرْتُها،
وَلا أَقْدِرُ…
سَيَبْقَى حُبُّها
حَتَّى المَمات،
وَيُبْعَثُ مَعِي
دُعاءً
لا يَمُوت.
سامِحِينِي…
فَأَنا لَمْ أَخُنْكِ،
أَنا فَقَط
أَحْبَبْتُكِ
عَلَى هَيْئَةِ رَجاء.
وَإِلَى مالِكِ البُسْتانِ…
أَرْفَعُ كَفِّي
لا اِعْتِذارًا
بَلْ تَسْلِيمًا،
وَأَتْرُكُ الحُكْمَ
لِلَّه.



