تسهيلات للنخبة… وليست للشعوب: حين لا تُنقذ الامتيازات حياة ولا تُخفف دبلوماسية التأشيرات آلام الطوارئ

رئيس التحرير يكتب
بلا شك، يعمل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولى العهد محمد بن سلمان، على وصول العلاقات الثنائية بين البلدين إلى أعلى مستوى من الارتقاء، خاصة فيما يتعلق “بـالقاعدة التحتية الحقيقية” لهذه العلاقات… أي المواطن هنا وهناك.
غير أن قرار إلغاء التأشيرات بين الدبلوماسيين المصريين والسعوديين، رغم ما يحمله من دلالات بروتوكولية، يطرح تساؤلات أعمق حول أولويات هذا الارتقاء، وحدود ما يُسمّى بـ**”التقارب”** حين لا ينعكس مباشرة على الشعوب.
فالطبقة الدبلوماسية، بطبيعة وضعها، ليست في حاجة فعلية لمثل هذه التسهيلات؛ إذ تتيح لها اللوائح والأعراف الدولية حرية الحركة والدخول والخروج بمرونة كبيرة، مدعومة بـالحصانات والامتيازات المعروفة. وبالتالي، فإن هذا القرار يبدو أقرب إلى تحصيل حاصل، لا إلى إنجاز حقيقي.
في المقابل، تظل الفئات الأكثر احتياجًا خارج دائرة الاهتمام: مريض ينتظر عملية جراحية عاجلة، أو مصاب بحادث يواجه الموت، وأسرته بحاجة للسفر فورًا لإنقاذه، أو حالات إنسانية لا تحتمل الإجراءات. هنا يظهر التناقض الصارخ بين ما يُمنح لـالنخب، وما يُحجب عن الناس.
وحين تُفتح الأبواب أمام من لا يحتاجونها فعليًا، وتُغلق – أو تُثقل بالإجراءات – أمام من تتوقف حياتهم عليها، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: لمن تُصاغ هذه السياسات؟ ولأي غاية؟
أما عن “المقابل”، فغالبًا ما يظل طيّ الكواليس، تحكمه حسابات سياسية وأمنية تتجاوز العلن، وتتقاطع مع توازنات إقليمية معقدة.
ولا يمكن فصل ذلك عن تساؤل موازٍ لا يقل أهمية:
هل تعدد الحقائب الوزارية له انعكاسات مباشرة على الأداء؟
حين تجتمع ملفات التعاون الدولي وشؤون المصريين في الخارج والسياسة الخارجية في يدٍ واحدة، هل يعزز ذلك تكامل الرؤية أم يثقل كاهل القرار ويؤثر على كفاءة التنفيذ؟
ففي عالم تتسارع فيه الأزمات وتتشابك فيه المصالح، لم تعد الإدارة تحتمل تشتيت الأولويات أو تداخل الاختصاصات، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات تمس صورة الدولة في الخارج وحقوق مواطنيها على حد سواء.
وهنا، لا يصبح السؤال تنظيريًا بقدر ما هو عملي:
هل نحن أمام توحيد للجهد… أم توزيع مُرهق للمسؤولية؟
الخلاصة:
ما بين دبلوماسية تُسهّل للنخبة، وتساؤلات حول كفاءة إدارة الملفات السيادية، تبقى الحاجة ملحّة لإعادة ترتيب الأولويات نحو نموذج أكثر إنسانية وكفاءة، يضع المواطن في قلب السياسات، لا في هامشها.



