القاهرة تحذر… والعالم يقترب من الهاوية: السيسي يقود خط الدفاع الأخير بين الحرب والسلام

✍️ بقلم: أشرف أبو عريف
في لحظات التحول الكبرى، لا يُقاس ثقل الدول بضجيج أسلحتها، بل بقدرتها على قراءة المشهد قبل انفجاره. وبينما تتسارع وتيرة التصعيد الخطير في منطقة تغلي أصلًا على صفيح ساخن، يبرز صوت القاهرة—هادئًا لكنه حاسم—محذرًا من انزلاق قد لا يُبقي ولا يذر.
لقد نادت مصر مرارًا، ليس من موقع الضعف، بل من موقع الدولة التي خبرت تعقيدات الإقليم، وأدركت أن الحروب في الشرق الأوسط لا تنتهي بانتصارات حاسمة، بل بـ ندوب مفتوحة. غير أن أطرافًا اختارت أن تصم آذانها، مدفوعة بـ وهم الهيمنة، حتى وجدت نفسها اليوم عالقة في دوامة تصعيد لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.
في هذا السياق، تأتي التحركات المكثفة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتُترجمها دبلوماسية نشطة بقيادة د. بدر عبد العاطي، كإشارة واضحة إلى أن مصر لا تراقب المشهد من بعيد، بل تسعى بكل ثقلها السياسي إلى احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى كارثة إقليمية شاملة.
الاتصالات التي أجرتها القاهرة مع عواصم القرار—من طهران إلى واشنطن، مرورًا بأنقرة والدوحة وإسلام آباد—تعكس إدراكًا عميقًا بأن هذه اللحظة لا تحتمل الحسابات الضيقة. فالتصعيد الجاري لا يهدد طرفًا بعينه، بل يضع المنطقة بأسرها أمام اختبار وجودي، حيث قد تتحول أي شرارة إلى حريق ممتد لا يمكن احتواؤه.
اللافت في الموقف المصري أنه لا يكتفي بالدعوة إلى التهدئة كشعار سياسي، بل يربطها بمحددات واقعية تمس صميم الاستقرار العالمي: أمن الملاحة البحرية، سلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة. وهي كلها عناصر تؤكد أن أي انفلات في المشهد لن يبقى محصورًا داخل حدود الجغرافيا، بل سيمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي برمته.
لكن الأخطر من كل ذلك، هو اقتراب المنطقة من حافة سيناريوهات غير تقليدية. فحين تتداخل الحسابات العسكرية مع ملفات حساسة كالتكنولوجيا النووية، يصبح الخطأ الواحد كافيًا لإشعال مواجهة لا يمكن احتواؤها بالوسائل التقليدية. وهنا تحديدًا، تبرز أهمية التحذيرات المصرية، التي لا تنطلق من تهويل، بل من قراءة واقعية لمسار الأحداث.
إن المفارقة المؤلمة تكمن في أن بعض الأطراف التي اندفعت نحو التصعيد، اعتقادًا منها بقدرتها على فرض معادلات جديدة بالقوة، تجد نفسها اليوم أمام تعقيدات غير محسوبة، بل وتلجأ إلى المؤسسات الدولية طلبًا لوقف دائرة العنف التي ساهمت في إشعالها.
في المقابل، تظل مصر متمسكة بثابت استراتيجي واضح:
لا أمن إقليمي دون توازن،
ولا استقرار دون عقلانية،
ولا مستقبل لمنطقة تُدار بمنطق المغامرة.
إن صوت القاهرة اليوم ليس مجرد موقف سياسي، بل هو جرس إنذار أخير.
فإما أن يُصغى إليه قبل فوات الأوان…
أو يجد العالم نفسه أمام لحظة لا تنفع فيها النداءات.



