حِينَ اشْتَعَلَتِ الوَرْدَةُ

شعر: أشرف أبو عريف
لَمْ تَكُنْ وَرْدَةً…
كَانَتْ شَرَارَةً
تَسَلَّلَتْ مِنْ أَصَابِعِكِ
إِلَى صَدْرِي—
فَمَا إِنْ لَامَسَتْ جِلْدِي
حَتَّى اشْتَعَلْتُ…
لَا نَارًا تُرَى،
بَلْ لَهِيبًا يَسْكُنُ العَظْمَ.
نَقَشْتِهَا—
لَا نَقْشَ زِينَةٍ،
بَلْ وَشْمَ قَدَرٍ
لَا يُمْحَى وَلَا يُنْسَى…
وَمُنْذُهَا
لَمْ يَعُدْ قَلْبِي قَلْبًا،
بَلْ مَوْقِدًا
كُلَّمَا ذَكَرْتُكِ
تَوَهَّجَ،
وَكُلَّمَا اشْتَقْتُ
احْتَرَقَ أَكْثَر…
بَتَلَاتُكِ لَيْسَتْ حَمْرَاءَ—
إِنَّهَا جَمْرَةٌ،
كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا
تَسْقُطُ فِي دَاخِلِي
فَتُشْعِلُ أَلْفَ نَبْضٍ
وَأَلْفَ رَعْشَةٍ…
قُلْتِ: “صَبَاحَ الخَيْرِ”
فَانْفَجَرَ الصَّبَاحُ فِي صَدْرِي،
كَأَنَّ الشَّمْسَ
أَشْرَقَتْ مِنْ بَيْنِ أَضْلَاعِي
لَا مِنَ السَّمَاءِ…
وَهُنَاكَ—
فِي أَعْمَقِ نُقْطَةٍ بِي—
حَيْثُ لَا صَوْتَ إِلَّا أَنْفَاسُكِ،
وَلَا نُورَ إِلَّا اسْمُكِ—
تَتَوَهَّجُ الوَرْدَةُ
وَقَلْبٌ ذَهَبِيٌّ
ذَابَ مِنْ شِدَّةِ العِشْقِ…
أُقْسِمُ—
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ
هَلْ أَنَا أَحْيَا بِكِ…
أَمْ أَحْتَرِقُ فِيكِ،
لَكِنَّنِي أَعْلَمُ—
أَنَّكِ حِينَ نَقَشْتِ وَرْدَتَكِ
لَمْ تُزَيِّنِي صَدْرِي…
بَلْ أَعْلَنْتِ احْتِلَالَهُ بِالنَّارِ.
يَا أَنْتِ—
يَا دِينِيَ الَّذِي لَا يُفْسَّرُ،
وَيَا وَرْدَتِي الَّتِي لَا تُشْبِهُ الوَرْدَ—
كُلَّمَا نَادَيْتُكِ
تَفَتَّحَ فِيَّ اسْمُكِ
كَأَنَّهُ قَدَرٌ
يُكْتَبُ بِالعِطْرِ وَالنَّارِ…
أَنْتِ…
ذَاتُ الوَرْدِ
لَا تُقَالُ كَلِمَةً،
بَلْ تُعَاشُ قَدَرًا.
عُذْرًا…
مَا اسْتَطَعْتُ كَبْحَ مَشَاعِرِي،
لَمَّا أَصَابَتْنِي الوَرْدَةُ بِالسُّكْرِ،
فَرُحْتُ أَشْعُرُ—دُونَ إِدْرَاكٍ—
وَمَا إِنِ اسْتَفَقْتُ
عَزَّ عَلَيَّ
تَمْزِيقُ قَصِيدَتِي…
لِأَنَّهَا—
لَمْ تَكُنْ كَلَامًا فَقَط،
بَلْ كَانَتْ…
ذَاتَ الوَرْدِ.



