
أشرف أبو عريف
في لحظةٍ إقليميةٍ تتكاثف فيها الغيوم فوق المشرق، تمضي القاهرة بخطى واثقة لترسّخ معادلة الدعم المسؤول، حيث لا تكتفي بالبيانات بل تُترجم مواقفها إلى جسور إغاثة وأفعالٍ سياسيةٍ متزنة. لقاء د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين فى الخارج، مع جوزاف عون في بيروت لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل رسالة متعددة الأبعاد تؤكد أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما تزال تمثل ركيزة الاتزان في إقليمٍ يميل إلى الاضطراب.
الدعم المصري، الممتد من المساعدات الإنسانية إلى المواقف السياسية الحاسمة، يعكس إدراكًا عميقًا بأن استقرار لبنان ليس شأنًا محليًا فحسب، بل جزء من معادلة الأمن العربي الأشمل. وفي مواجهة التصعيد العسكري والانتهاكات المتكررة، تتقدم القاهرة بخطاب يجمع بين الإدانة الصريحة والدعوة إلى الحلول السياسية، مستندة إلى الشرعية الدولية ومتمسكة بوحدة الدولة الوطنية.
إنها لحظة يتجلى فيها معنى الأخوّة العربية بأبهى صورها: تضامنٌ لا يُقاس بالكلمات، بل بقدرة الفعل، وحكمةُ موقفٍ يوازن بين الدعم والردع، ليؤكد أن مصر، كما كانت دائمًا، قلبٌ نابضٌ في جسد الأمة، وصوتٌ يسعى لإطفاء الحرائق لا إذكائها.



