أشرف أبو عريف
في لحظةٍ إقليميةٍ مضطربة، تقدّمت مصر إلى المشهد لا كطرفٍ متابع، بل كصوتٍ جامعٍ يعيد رسم بوصلة الموقف العربي، وذلك خلال مشاركة وزير الخارجية د. بدر عبد العاطي في أعمال الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري.
ففي اجتماعٍ عُقد افتراضيًا برئاسة مملكة البحرين، وسط تصاعد التوترات والاعتداءات التي طالت عددًا من الدول العربية، جاءت كلمة القاهرة واضحةً وحاسمة، تحمل في طياتها مزيجًا من الإدانة الصريحة والرؤية الاستراتيجية.
إدانة بلا مواربة… ورسالة سيادة لا تقبل التأويل
أكد وزير الخارجية في كلمته أن الاعتداءات الإيرانية تمثل خرقًا فجًا لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي، مشددًا على أنها لا تستهدف فقط دولًا بعينها، بل تطال جوهر السيادة العربية وأمن شعوبها واستقرار أوطانها.
وفي هذا السياق، نقل السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الموقف المصري جاء حازمًا في رفض أي محاولات لفرض واقع ميداني خارج إطار الشرعية الدولية، أو السعي لتقويض مؤسسات الدول الوطنية تحت أي ذريعة.
وحدة المصير… حين يصبح أمن العرب قضية واحدة
لم يكن الموقف المصري مجرد إدانة، بل إعلانًا صريحًا بأن الأمن القومي العربي كلٌ لا يتجزأ.
فـأي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري—هكذا رسمت القاهرة حدود التضامن، لا كشعارٍ بل كالتزامٍ سياسي واستراتيجي.
وأكد الوزير تضامن مصر الكامل مع الدول الشقيقة، واستعدادها لتقديم مختلف أشكال الدعم، في رسالةٍ تعكس ثبات العقيدة الدبلوماسية المصرية في حماية محيطها العربي.
د. نبيل فهمي… اسمٌ يتقدم المشهد العربي
وفي ختام المشهد، حملت الجلسة بُعدًا سياسيًا لافتًا، إذ أُقرّ بالإجماع رفع توصية إلى القمة العربية المقبلة في المملكة العربية السعودية لدعم ترشيح الوزير الأسبق نبيل فهمي لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية لمدة خمس سنوات، اعتبارًا من الأول من يوليو 2026.
ترشيحٌ لا يعكس فقط توافقًا عربيًا، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك، عنوانها الخبرة والدبلوماسية المتزنة.
خلاصة المشهد
بين إدانةٍ حاسمة، وتأكيدٍ على وحدة المصير، ودفعٍ نحو قيادة عربية جديدة… رسمت القاهرة ملامح موقفٍ عربي يسعى لاستعادة توازنه في زمن العواصف.



