رئيس التحريرسلايدر

اعتراف متأخر… وعمىٌ انتقائي: حين تسقط ورقة التوت عن الحرب على إيران

Listen to this article

نقد أشرف أبو عريف

لم يكن تصريح رافائيل غروسي مجرد زلة لسان، بل لحظة انكشاف متأخرة لحقيقة ظلّت مخفية خلف ستار “الملف النووي”.

فحين يعترف رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الحرب على إيران تتجاوز القضية النووية، فإننا لا نكون أمام تحليل جديد، بل أمام إقرار رسمي بما كان يُهمس به منذ سنوات:
الحرب لم تكن يوماً حول القنبلة… بل حول النفوذ.

بين الذريعة والهدف الحقيقي

لسنوات، جرى تسويق المواجهة مع إيران باعتبارها معركة “منع الانتشار النووي”.
لكن الواقع يكشف أن الأهداف أوسع بكثير:

  • تحجيم الدور الإقليمي الإيراني
  • تفكيك شبكة التحالفات الجيوسياسية
  • إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط

وهنا، يصبح الملف النووي مجرد مدخل سياسي، لا جوهر الصراع.

ازدواجية صارخة: من يملك السلاح ومن يُحاكم عليه؟

المفارقة التي تُثير الغضب ليست في تصريحات غروسي فقط، بل في ما تجاهلته المؤسسة التي يقودها:

  • تمتلك الولايات المتحدة أكثر من 5000 رأس نووي
  • وتملك إسرائيل، خارج أي رقابة دولية، ما بين 200 إلى 400 رأس نووي

في المقابل:

  • تُحاصر إيران وتُعاقب وتُراقب بدقة، رغم أنها لا تمتلك سلاحاً نووياً معلناً

هنا لا يعود السؤال تقنياً… بل أخلاقياً:

لماذا يُسمح للبعض بامتلاك السلاح النووي،
بينما يُمنع آخرون حتى من الاقتراب منه؟

الوكالة بين الحياد والاتهام

نظرياً، وُجدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية كجهاز تقني محايد.
لكن عملياً، أصبحت في نظر كثيرين:

  • شديدة الصرامة تجاه إيران
  • صامتة أمام الغموض النووي الإسرائيلي
  • منسجمة مع السردية الغربية أكثر من كونها مراقباً مستقلاً

وهنا تتشكل أخطر أزمة: أزمة المصداقية.

عمىٌ أم اختيار؟

الصورة التي تتشكل اليوم ليست مجرد خطأ في التقدير، بل ما يشبه “العمى الانتقائي”:

  • رؤية دقيقة حين يتعلق الأمر بإيران
  • وغضّ بصرٍ لافت حين يتعلق الأمر بحلفاء الغرب

تصريح غروسي لم يخلق هذا الانطباع،
لكنه فضحه وأخرجه إلى العلن.

وخاتماً: حين تتكلم الحقيقة متأخرة

اعتراف غروسي ليس شجاعاً بقدر ما هو متأخر.

لأن الحقيقة التي كشفها اليوم كانت واضحة منذ البداية:

هذه ليست حرباً لمنع القنبلة،
بل صراعٌ على من يملك حق امتلاكها… ومن يُمنع حتى من التفكير فيها.

وفي عالم تحكمه موازين القوة،
لا تُقاس العدالة بعدد الرؤوس النووية،
بل بمن يملك حق تعريف “التهديد” نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى