
أبو السعود
في مشهدٍ يعكس حيوية الجسد الصحفي وصراعه المشروع بين النص والشرعية، أعلنت لجنة الوعي النقابي رفضها القاطع لمحاولات تمرير لائحة القيد وميثاق الشرف الصحفي بعيدًا عن الجمعية العمومية، معتبرةً أن أي التفاف على هذا المسار يُفرغ العمل النقابي من جوهره الديمقراطي.
وأكدت اللجنة أن ما طُرح داخل أروقة مجلس نقابة الصحفيين لا يمكن أن يُختزل في قرار إداري، بل يجب أن يُعرض على الجمعية العمومية بوصفها السلطة العليا والمرجعية الأصيلة، خاصة بعد تأكيد أيمن عبد المجيد، وكيل النقابة للتشريعات، بعدم قانونية تمرير اللوائح دون اعتمادها في أول انعقاد كامل للجمعية العمومية، في موقف يتقاطع مع ما دافعت عنه اللجنة سابقًا.
وفي جلسة المناقشة التي دعا إليها المجلس، عرضت اللجنة رؤيتها التفصيلية، مطالبةً بـإعادة صياغة شاملة لكل من اللائحة والميثاق، بما يعكس ملاحظات الجماعة الصحفية، ويُعيد الاعتبار للغةٍ تنبع من خصوصية المجتمع المصري وقيمه.
وتوقفت اللجنة عند مصطلح “الجندر”، الذي أثار جدلًا واسعًا، مطالبةً باستبداله بصياغات أكثر اتساقًا مع الهوية الثقافية، تُرسخ مبادئ المساواة وعدم التمييز دون استيراد مفاهيم قد تُثير انقسامًا داخل الوسط النقابي.
كما شددت على ضرورة أن تتولى لجنة من كبار الصحفيين مهمة إعادة صياغة لائحة القيد، خاصة فيما يتعلق ببند التعليم المفتوح، مطالبةً بكشف الأسس التي استندت إليها الدعوات لرفضه، وعدد أعضاء الجمعية العمومية الذين تبنوا هذا الطرح، ومدى قانونية مناقشته داخل المجلس قبل طرحه سابقًا.
وفي استجابةٍ تعكس إدراكًا لحساسية اللحظة، أعلن مجلس النقابة موافقته على تعديل المصطلحات المثيرة للجدل، وعلى رأسها “الجندر”، إلى جانب الاتفاق على إعادة صياغة عدد من بنود لائحة القيد، تمهيدًا لعرضها مجددًا على الجمعية العمومية، وذلك وفقًا لنصوص المواد 34 و35 و47 من قانون نقابة الصحفيين.
هكذا، تبقى المعركة مفتوحة بين نصٍ يُراد له أن يُمرر، وإرادةٍ جماعية تصرّ على أن الشرعية لا تُكتب إلا بصوت الجمعية العمومية… حيث لا مكان للقرارات المنفردة في بيتٍ بُني على الكلمة الحرة.



