
أشرف أبو عريف
بيروت — في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، دخلت الساحة اللبنانية مرحلة هدنة حذرة، بعد أسابيع من التوترات الأمنية والتصعيد السياسي، وسط تباين واضح في الروايات حول الجهات التي أسهمت في تثبيت هذا الهدوء الهش.
وتشير مصادر دبلوماسية وإعلامية إلى أن الهدنة لم تكن نتيجة مسار أحادي، بل جاءت نتيجة تداخل عدة قنوات ضغط واتصالات غير معلنة، شملت أطرافًا إقليمية ودولية، إلى جانب قوى لبنانية فاعلة على الأرض.
في هذا السياق، تُبرز بعض التحليلات دور إيران بوصفها لاعبًا مؤثرًا في الإقليم، خاصة من خلال علاقاتها الوثيقة مع قوى لبنانية رئيسية، معتبرة أن طهران مارست ضغوطًا غير مباشرة باتجاه التهدئة، في إطار حسابات أوسع تتعلق بتوازنات المنطقة.
في المقابل، تنفي مصادر رسمية لبنانية وجود أي عرقلة متعمدة لمسار التهدئة، مؤكدة أن مؤسسات الدولة—وفي مقدمتها الحكومة والجيش—عملت على احتواء التصعيد، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة، رغم التحديات السياسية والانقسامات الداخلية.
غير أن بعض الأصوات السياسية والإعلامية تتهم أطرافًا داخل السلطة بـالتردد أو البطء في الاستجابة للتطورات الميدانية، وهو ما اعتبره منتقدون عاملًا ساهم في إطالة أمد التوتر، قبل الوصول إلى التهدئة الحالية.
ويرى مراقبون أن الهدنة الحالية تظل هشة وقابلة للاهتزاز، في ظل غياب اتفاق سياسي شامل، واستمرار العوامل التي تغذي التوتر، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي.
كما يحذر خبراء من أن لبنان لا يزال ساحة لتقاطع المصالح الدولية والإقليمية، حيث تلعب ملفات مثل الحدود، الطاقة، التوازنات الطائفية، وسلاح القوى غير النظامية دورًا محوريًا في تحديد مسار الاستقرار.
الخلاصة:
الهدنة في لبنان ليست نهاية للأزمة، بل استراحة مؤقتة في صراع مفتوح، تُديرها توازنات دقيقة بين الداخل والخارج، وتبقى رهينة لتغيرات المشهد الإقليمي.



