رأىسلايدر

“هرمز يُغلق من جديد… حين تُكذِّب الجغرافيا رواية الغطرسة”

Listen to this article

محمد عرفة يكتب

ما حدث في مضيق هرمز لا يمكن قراءته كإجراء عابر، بل هو تحول محسوب في قواعد الاشتباك بين إيران والولايات المتحدة.

البيان الصادر عن مقر “خاتم الأنبياء” يكشف بوضوح أن طهران أرادت إرسال رسالة مركبة:
الالتزام المشروط ممكن… لكن الثقة المفقودة تُغلق الممرات.

في المقابل، تبدو تصريحات Donald Trump حول “الاستيلاء على اليورانيوم” أقرب إلى محاولة دعائية لتغطية عجز سياسي، خاصة مع النفي الإيراني القاطع، الذي أعاد النقاش إلى مربعه الحقيقي: من يفرض الشروط ومن يملك أدوات الضغط؟

هرمز: حين تتكلم الجغرافيا بصوت السيادة

اللافت في التفاصيل ليس الإغلاق ذاته، بل ما سبقه:

  • مرور السفن كان يتم بمحاذاة جزيرة قشم
  • العبور جرى وفق تنسيق فعلي مع الجانب الإيراني
  • ما يؤكد أن السيطرة على المضيق لم تكن يومًا خارج يد طهران

هذه المعطيات تُسقط سردية “الهيمنة الأمريكية المطلقة”، وتكشف أن ما حدث من فتح مؤقت لم يكن إلا تنظيمًا مرنًا للسيادة، لا تنازلًا عنها.

النووي: خط أحمر لا يُساوَم

في قلب الأزمة، يتموضع الملف النووي كعنوان للسيادة:

  • إيران تعتبر التخصيب حقًا سياديًا غير قابل للتفاوض
  • وترى فيه امتدادًا للاستقلال العلمي والتكنولوجي
  • وترفض ربطه بأي ضغوط اقتصادية أو عسكرية

وبينما تحاول واشنطن تقديمه كملف أمني، تصر طهران على تعريفه كـ حق وطني مشروع.

اقتصاد العالم رهينة الممر الضيق

إغلاق مضيق هرمز يتجاوز البعد السياسي ليصل إلى قلب الاقتصاد العالمي:

  • قرابة خُمس تجارة النفط العالمية تمر عبره
  • أي اضطراب فيه يعني اهتزازًا فوريًا في الأسواق
  • ما يمنح إيران ورقة ضغط تتجاوز حدود المواجهة الثنائية

هنا، لا تخاطب طهران واشنطن فقط، بل تخاطب العالم بلغة المصالح.

الخلاصة: سقوط الرواية أمام صلابة الواقع

المشهد لا يتعلق فقط بإغلاق ممر مائي، بل بكشف فجوة عميقة بين القول والفعل:

حين تُفرط السياسة في الكذب… تتدخل الجغرافيا لتقول الحقيقة.

وبين تصريحات Donald Trump ووقائع البحر، تتجلى حقيقة واحدة:
السيادة لا تُنتزع بالتصريحات… بل تُفرض بمن يملك السيطرة على الأرض والماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى