ثقافةسلايدر

عندما تتصافح الحكمة والإيمان: شاندونغ تكتب سيرة اللقاء بين الإسلام والكونفوشيوسية

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في مشهدٍ تتقاطع فيه أنفاس الحضارات وتتناغم فيه مسارات الفكر، احتضنت بكين في السادس عشر من أبريل أعمال “حوار الرؤية الكونفوشيوسية-الإسلامية 2026”، ذلك اللقاء الذي جمع قرابة ثلاثمائة باحثٍ وخبير من أربعٍ وعشرين دولة، تحت سقف البحث عن المشترك الإنساني بين القيم الروحية والحكمة الفلسفية.

جاء تنظيم هذا الحدث عبر شراكة بين الاتحاد الدولي للكونفوشيوسية والجامعة الإسلامية العالمية الماليزية، ليؤكد أن الحوار بين الحضارات لم يعد خيارًا، بل ضرورة لصياغة مستقبل أكثر اتزانًا وتفاهمًا.

وفي قلب هذا المشهد، برزت تجربة شاندونغ كأنها جسرٌ ممتد بين زمنين وفكرين. فقد قدّم السيد باي شان، نائب رئيس دائرة العمل الجبهوي الموحد للحزب في المقاطعة، عرضًا معمقًا حول تجربة “لقاء الإسلام والكونفوشيوسية”، مستعرضًا أبعادها الثلاثة: الفكر، والوئام الاجتماعي، والتراث الثقافي. ولم يكن العرض مجرد استعراضٍ نظري، بل رواية حية لمسارٍ طويل من التفاعل والتكامل، حظيت بإشادة واسعة من الحضور.

على مدى السنوات الأخيرة، عملت شاندونغ على ترسيخ وعي الانتماء إلى المجتمع الصيني الموحد، مع الدفع نحو صياغة خصوصية صينية للتجربة الدينية، حيث لم تكتفِ بدعم الحوارات الدولية، بل شاركت بفاعلية في تنظيم لقاءات حضارية في ماليزيا، وفتحت أبوابها لتبادلٍ ثقافي يعكس روح الانفتاح والتلاقي.

ولأن شاندونغ تُعد مهدًا أصيلاً للحضارة الصينية ونقطة انطلاق تاريخية لهذا اللقاء الفكري، فقد سعت إلى تحويل الفكرة إلى ممارسة، والموروث إلى مشروعٍ حي. فأطلقت مبادرات فكرية وثقافية، وعقدت ندواتٍ تبحث في أبعاد هذا التلاقي، كما ساهمت في إنتاج معرفي مشترك من خلال كتاب “قراءات صينية الإسلام في العصر الجديد”، الذي يمثل محاولة جادة لـإعادة قراءة العلاقة بين الدين والثقافة في سياق معاصر.

وفي خطوة لافتة، طورت المقاطعة مفهوم “الوعظ الجديد”، في مسعى لتوجيه الخطاب الديني نحو التفاعل الإيجابي مع تحديات العصر وخدمة المجتمع، مؤكدة أن الدين، حين ينفتح على الواقع، يصبح قوة بناء لا عامل انقسام.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الفكر، بل امتد إلى الفضاء الرمزي، حيث أطلقت شاندونغ علامة “لقاء الإسلام والكونفوشيوسية – الحج الوطني”، لتجسّد هذه التجربة في صورةٍ حية، تعكس رحلة التلاقي بين الروح والقيم، بين الشرق وذاته.

هكذا، لا تبدو تجربة شاندونغ مجرد نموذج محلي، بل سردية حضارية تتجاوز الجغرافيا، وتقدم للعالم درسًا مفاده أن الحوار الحقيقي لا يُولد من الاختلاف، بل من القدرة على تحويله إلى انسجام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى