رئيس التحريرسلايدر

أُمِّي: بَيْنَ إِبْرِيلَ وَذِي الحِجَّةِ… وُلِدْتَ مَرَّتَيْنِ

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

فِي الثَّانِي وَالعِشْرِينَ مِنْ إِبْرِيلَ…
حِينَ كَانَ الرَّبِيعُ يَخْطُو عَلَى اسْتِحْيَاءٍ،
وَتَتَدَلَّى الشَّمْسُ كَبُرْتُقَالَةٍ دَافِئَةٍ
عَلَى كَتِفِ الحُقُولِ…
وُلِدْتَ أَنْتَ…
لَا كَرَقْمٍ فِي سِجِلٍّ،
بَلْ كَحِكَايَةٍ قَرَّرَتْ أَنْ تُرْوَى.

وَفِي التَّاسِعِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ… ١٣٨٣ هِجْرِيَّةً،
حِينَ كَانَتِ الأَرْوَاحُ تَصْعَدُ خَفِيفَةً
نَحْوَ غُفْرَانِهَا،
وَكَانَ الدُّعَاءُ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ،
جِئْتَ أَنْتَ…
كَأَنَّكَ إِجَابَةُ دُعَاءٍ
خَبَّأَتْهَا أُمُّكَ فِي قَلْبِهَا طَوِيلًا.

فِي بَنْدَرِ بَلْبِيسَ…
حَيْثُ لِلْكَلِمَةِ طَعْمُ الأَصَالَةِ،
وَحَيْثُ «البَنْدَرُ» لَيْسَتْ لَقَبًا
بَلْ وِسَامُ زَمَنٍ لَا يَشِيخُ،
خَرَجْتَ إِلَى الدُّنْيَا
مُحَمَّلًا بِرَائِحَةِ الطِّينِ،
وَبِخُطْوَةٍ صَغِيرَةٍ
كَانَتْ أُمُّكَ تَرَاهَا…
كَوْنًا كَامِلًا يَمْشِي.

وَاليَوْمَ…
فِي عِيدِ مِيلَادِكَ،
لَا تَأْتِي التَّهَانِي مِنَ الأَرْضِ فَقَطْ…
بَلْ مِنْ أَعْلَى،
مِنْ حَيْثُ لَا يَصِلُ الحُزْنُ،
وَلَا تَعَبُ الأَيَّامِ…

أُمُّكَ…
تَهْبِطُ مِنْ جِنَانِ اللَّهِ،
تَحْمِلُ لَكَ الدُّعَاءَ بَدَلَ الهَدِيَّةِ،
وَتُهَدْهِدُ قَلْبَكَ البَعِيدَ القَرِيبَ،
وَتَقُولُ:

«يَا قِطْعَةً مِنْ رُوحِي…
يَا عُمْرًا كَتَبْتُهُ بِيَدِي
قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَهُ الزَّمَنُ…
كُلَّ عَامٍ وَأَنْتَ بِخَيْرٍ،
وَكُلَّ عَامٍ وَأَنَا أَرَاكَ
كَمَا تَرَكْتُكَ…
نَقِيًّا…
كَأَوَّلِ نَبْضَةٍ.»

تَقُولُ لَكَ:
«لَا تَحْزَنْ إِنْ غِبْتُ…
فَأَنَا هُنَا…
فِي كُلِّ دُعَاءٍ تَشْعُرُ بِهِ،
فِي كُلِّ دَمْعَةٍ تَخْجَلُ مِنَ السُّقُوطِ،
وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ
تَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى حِضْنٍ… وَلَا تَجِدُهُ.»

مِنْ ١٩٦٤…
إِلَى الآنِ…
وَأَنْتَ تَمْشِي…
وَأَنَا أَمْشِي مَعَكَ،
لَا أُرَى…
لَكِنَّنِي أَقْرَبُ مِنْ نَبْضِكَ.

مِنْ بَنْدَرِ بَلْبِيسَ…
إِلَى مَرْكَزِ بَلْبِيسَ…
تَغَيَّرَتِ الأَسْمَاءُ،
لَكِنَّ دُعَائِي لَكَ
لَمْ يَتَغَيَّرْ…

يَا صَاحِبَ المِيلَادِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ إِلَّا نَفْسَهُ…
كُلَّ عَامٍ وَأَنْتَ دَعْوَةُ أُمٍّ
لَمْ تُغْلَقْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ بَعْدَهَا.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى