ثقافةسلايدر

حين تتصافح المآذن والقباب… حوارٌ يكتب السلام على حافة النار

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في مشهدٍ تتقاطع فيه الجغرافيا مع الوجدان، وتتماس فيه السياسة مع رسالات السماء، التأم لقاءٌ في القاهرة جمع بين السفير مجتبى فردوسي بور، رئيس مكتب رعاية المصالح للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والسيد/ نيكولاس هنر ماريا دينيس، سفير الفاتيكان في مصر، ليحمل بين طياته نداءً أعلى من ضجيج الصراع: نداء السلام والحوار بين الأديان.

وخلال اللقاء، جرى التأكيد على إدانة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، ولا سيما ما طاول بعض المراكز الدينية، في مشهدٍ اعتُبر مساساً برمزية المقدس وحرمة الإيمان.

وفي سياقٍ متصل، شدد الجانبان على أن المنطقة لا تحتمل مزيداً من التصعيد، مؤكدين أن الحوار بين الإسلام والمسيحية ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة وجودية في مواجهة موجات التوتر والانقسام.

وقد عبّر المسؤول الإيراني عن تقديره لموقف الفاتيكان الداعم لرفض الحرب، واعتبره صوتاً أخلاقياً يسعى إلى الحقيقة، ويستند إلى القانون الدولي وحقوق الشعوب، في زمن تتداخل فيه القوة مع السرديات السياسية.

كما تناول الطرفان سبل تعزيز التعاون مع الأزهر الشريف من أجل ترسيخ ثقافة التعايش السلمي، ومواجهة التطرف، وبناء جسور الفهم بين الأديان، باعتبارها حصناً ضد الكراهية ومجالاً رحباً للإنسانية المشتركة.

وفي قراءةٍ للأزمات المتصاعدة في غرب آسيا، أجمع الجانبان على أن السلام والاستقرار الدائمين لا يمكن أن يُفرضا بالقوة، بل يُصنعان عبر الدبلوماسية وخفض التوترات، مؤكدين أن الحوار يظل الطريق الأوحد لتجاوز النزاعات وإطفاء حرائقها.

هكذا، بدا اللقاء كأنه محاولة لكتابة فصلٍ جديد، لا تُسطره البنادق، بل تكتبه الكلمات حين ترتقي فوق الدخان لتبحث عن معنى الإنسان في حضرة المقدس والسلام.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى