إقتصادسلايدر

حين تعانق السنابل ألياف القطن: آفاق واعدة وشراكة راسخة بين أوزبكستان وبيلاروسيا

Listen to this article

أشرف أبو عريف يكتب

 

تعليقاً على مقال للباحثة إيرودا إماموفا (كبير الباحثين في معهد الدراسات الاستراتيجية والإقليمية – جمهورية أوزبكستان)، يتضح لنا كيف يمكن للإرادة السياسية والبراغماتية الاقتصادية أن تطويا المسافات الجغرافية الشاسعة. التحليل يثبت أن العلاقات بين طشقند ومينسك لم تعد مجرد “بروتوكولات دبلوماسية”، بل تحولت إلى شراكة استراتيجية حيوية وعميقة.

وفيما يلي المقاربة التحليلية لأبرز ما جاء في هذا التقرير المفصلي:

1. التحول الهيكلي: من “التبادل التجاري” إلى “التكامل الصناعي”

أبرز ما يلفت الانتباه في الطرح هو رصد التحول الكيفي في العلاقات منذ عام 2017، بالتزامن مع الإصلاحات الانفتاحية التي قادها الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيايف.

  • الخروج من عباءة التقليد: العلاقات لم تعد مقتصرة على عمليات البيع والشراء العابرة، بل انتقلت إلى مرحلة توطين التكنولوجيا وإنشاء خطوط إنتاج مشتركة.

  • أمثلة حية على الأرض: تجسد هذا التحول في مشروعات ملموسة مثل مصنع تجميع جرارات “BELARUS” في ضواحي طشقند، ومصنع الكابلات ذات الجهد العالي بالتعاون مع “EnergoKomplekt”، والمشروع المشترك “UzShoes” في مدينة قرشي.

2. سحر الأرقام: قفزات تكسر حاجز المليار

البيانات الرقمية الواردة في التحليل تعكس ديناميكية غير تقليدية، وتؤكد أن الطموح السياسي يدعمه واقع اقتصادي قوي:

المؤشر الاقتصادي القيمة والتطور الهدف المستقبلي
حجم التبادل التجاري (خلال 5 سنوات) تضاعف بمعدل 2.7 مرة
إجمالي التبادل بنهاية 2025 وصل إلى 965 مليون دولار اقتراب شديد من حاجز الـ 1 مليار دولار
نمو الربع الأول من عام 2026 قفزة بنسبة 50% (259.7 مليون دولار) تطوير برنامج مشترك للوصول إلى 2 مليار دولار بحلول 2030

ملاحظة ذكية: صعود بيلاروسيا لتصبح الشريك التجاري الثالث لأوزبكستان ضمن دول رابطة الدول المستقلة (بعد روسيا وكازاخستان) يعكس إعادة تموضع استراتيجي ذكي لكلا البلدين في ظل تحول سلاسل الإمداد العالمية.

3. ثنائية الأمن الغذائي واللوجستيات المشتركة

يركز التحليل على نقطة جوهرية وهي التكامل القائم على المزايا النسبية:

أمن غذائي متبادل

تمتلك بيلاروسيا صناعات لحوم وألبان متطورة وتقنيات متقدمة في استصلاح الأراضي، بينما تتميز أوزبكستان بقاعدة موارد زراعية غنية وسوق استهلاكي ضخم. اتفاقية الأمن الغذائي الموقعة في مايو 2026 نقلت هذا التعاون إلى مستوى مؤسسي مستدام، وهو ما تُرجم بوضوح في ارتفاع حجم التجارة الزراعية إلى 338.9 مليون دولار عام 2025.

ممرات جغرافية جديدة

لم تقف الجغرافيا عائقاً؛ فزيارة وزير الخارجية البيلاروسي إلى مدينة ترمذ عام 2025 وفتح آفاق المرور عبر أفغانستان، يثبت أن الطرفين يبحثان عن مرونة لوجستية كاملة لتأمين حركة بضائع تجاوزت 796 ألف طن في 2025.

4. “دبلوماسية المدن”: النزول من القمة إلى الأقاليم

من أذكياء النقاط التي أثارتها الباحثة هي عدم حصر العلاقات في الغرف المغلقة بالعواصم. الروابط المباشرة بين الأقاليم (مثل الاتفاقيات بين نافوئي وأورشا، وترمذ وبولوتسك) تضمن:

  • تدفق الاستثمارات مباشرة إلى بيئات الإنتاج.

  • خلق شبكات أمان اجتماعية وثقافية تدعم القرارات السياسية العليا.

  • استمرارية المشاريع بعيداً عن البيروقراطية المركزية.

خلاصة واستشراف

نجحت إيرودا إماموفا في تقديم صك نجاح لهذه الشراكة؛ فالإطار القانوني الذي يضم أكثر من 126 اتفاقية، والإرادة التي تجددت في لقاءات عام 2026 (سواء لقاء الرئيس الأوزبكي مع رئيس الوزراء البيلاروسي ألكسندر تورتشين، أو اجتماعات اللجنة الحكومية الدولية برئاسة خوجاييف وشوليكو)، كلها مؤشرات تدل على أن هذه الشراكة تمتلك “مخزون مرونة” كافٍ لمواجهة التقلبات الجيوسياسية العالمية، وتحقيق قفزات نوعية في مجالات التكنولوجيا العالية والابتكار.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى