
في مشهدٍ تكرر حتى أوشك المشاهدون على حفظ سيناريوهاته عن ظهر قلب، عقد وزراء خارجية الدول العربية اجتماعهم الميمون! اجتماعٌ بائس بدا فيه التمثيل “الكبير” صغيراً جداً، وكأن الدول التي تظن نفسها “مهمة” لم تجد في جعبتها سوى إرسال وفودٍ إدارية تؤدي الواجب وتقرأ الكلمات الرسمية بلا روح أو اهتمام.
وكالعادة، حافظ الحضور الكريم على أقدس التقاليد العربية: خطبٌ رنانة، وعواطف جياشة، وبيان ختامي لا يتعدى كونه مجرد “خدمة شفاهية” (Lip Service) أُعدّت بكلمات مطاطية لا تقدم ولا تؤخر، وخالية تماماً من أي قرار عملي أو خطوة ملموسة تُوقف الخراب الدائر في أرجاء المنطقة.
الحقيقة الساطعة التي فرضت نفسها هي: “ليتهم لم يجتمعوا!”؛ فقد نجح هذا اللقاء في شيء واحد فقط، وهو التأكيد للعالم أجمع على ما كان يوقنه أصلاً: عجز أزلي ومطبق عن اتخاذ أي إجراء لحماية المنطقة. غزة ضاعت وأهلها يسومهم الاحتلال سوء العذاب بين تشرد وجوع ومرض، بينما تلتهم المستوطنات الضفة الغربية يوماً بعد يوم على مرأى ومسمع من أصحاب الفخامة والسمو.
ولكن، كيف نلوم العالم على بروده وعدم تعاطفه، حين يرى الدول العربية نفسها يقاتل أهلها بعضهم البعض في صراع مريض على السلطة والنفوذ؟ من السودان الجريح، إلى اليمن الممزق، وليبيا المشتتة، والعراق الغارق في أزماته! وفي المقابل، نجد دولاً أخرى راهنت بصحتها وأمنها وأموالها على الحماية الأمريكية، ودولاً فضّلت الصمت والابتعاد وكأن الأمر لا يعنيها كتونس والمغرب، ناهيك عن دول أخرى غارقة في هامشيتها وضيق حيلتها.
وسط هذا الركام العربي الممتد من المحيط إلى الخليج، لا يملك المتابع إلا أن يدعو رب السماء: حفظ الله مصر وشعبها، فقد أوقعتها الجغرافيا في قلب هذا السيرك السياسي المحاط بالحرائق من كل اتجاه!



