حُرّاسُ الوطن… حين تُسطِّرُ البطولةُ معنى الانتماء

بقلم: المستشار محمد عطية
خبير ضرائب
احتفلت الشرطة المصرية بعيدها الرابع والسبعين، عيدُ البطولة الذي لا يخص جهازًا بعينه، بل هو عيدٌ لكلِّ مصريٍّ حرٍّ أصيل، يرفض الظلم والاستبداد، ويستحضر في وجدانه تضحيات الرجال الشجعان الذين بذلوا أرواحهم فداءً للوطن.
في الثالث عشر من يناير عام 1952، سطّر الفدائيون ورجال الشرطة ملحمةً وطنيةً خالدة، حين تمكّنوا في التل الكبير من نسف قطارٍ قادمٍ من الإسماعيلية كان يحمل جنودًا بريطانيين في طريقهم لقمع الفدائيين. ولم تمضِ أيام حتى جاءت فجر الجمعة الخامس والعشرين من يناير 1952، حيث تحرّكت الدبابات البريطانية، وانتشرت قوات المظلات لتحتل الطرق والشوارع. وفي صباح ذلك اليوم، استدعى الجنرال البريطاني «إكسهام» قائدَ القوات، اليوزباشي شريف العبد، مسؤول الاتصال المصري، مطالبًا بخروج رجال الشرطة من مبنى المحافظة وتسليم أنفسهم وأسلحتهم.
لكن رجال الشرطة أبوا الانكسار، ورفضوا الاستسلام، فكانت المواجهة التي أسفرت عن استشهاد خمسين شرطيًا وإصابة ثمانين آخرين. ومنذ ذلك اليوم، بات الخامس والعشرون من يناير عيدًا للتضحية والفداء، ورمزًا لدور الشرطة كحُماةٍ للوطن ومقدراته.
وفي أيامنا هذه، يشهد العالم لمصر بالأمن والأمان. فقد أشار معهد الاقتصاد والسلام إلى تراجع معدلات الجريمة على أرض الكنانة، وتقدّم مصر 111 مركزًا في المؤشرات الدولية، وفق تقريرٍ حمل عنوان: «مصر تتحول من أعلى الدول في معدلات الجريمة إلى أكثر الدول أمانًا خلال عشر سنوات». كما أوضح التقرير أن مصر تقدّمت 93 مركزًا في مؤشر الجريمة العنيفة الصادر عن المعهد، لتصل إلى المركز التاسع والعشرين.
ويُعد معهد الاقتصاد والسلام (IEP) مركزًا بحثيًا دوليًا مستقلًا، يدرس العلاقة بين السلام والاقتصاد والتنمية والرفاهية، ويهدف إلى تعزيز المجتمعات الأكثر سلمًا، من خلال حلولٍ عمليةٍ قائمةٍ على البيانات.
إن الشرطة المصرية رجالٌ عاهدوا الله على حماية المجتمع من كل خطر، يواجهون مخططات الفوضى، ويتصدّون للأجندات الخارجية، ويقفون دومًا في طليعة صفوف الجبهة الداخلية، حُرّاسًا للأمن، وسياجًا للاستقرار، ودرعًا صلبًا يحمي المواطن من كل ما يهدد سلامه.
وفي هذا السياق، تحضر كلمات القيادة السياسية، حين دعا السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الشعبَ جميعًا إلى أن يكون المسلم مسلمًا صالحًا، والمسيحي مسيحيًا صالحًا، وأن نكون أمناء شرفاء متقنين لأعمالنا، محافظين على وطنٍ هو لنا جميعًا، لا فضل فيه لأحد على أحد. كما حذّر الشباب من الأفكار المتطرفة التي تنشأ من الجهل بالله، مؤكدًا ضرورة الفخر بمصر، والعمل على إعداد الأجيال الشابة في مختلف المجالات لتكون قاطرة التنمية، والدافع نحو آفاق أرحب من التقدم والازدهار، حتى تتبوأ مصر المكانة التي تليق بتاريخها وحضارتها.
تحيا مصر… تحيا مصر.



