الرئيس أردوغان يواجه الطائفية بخطاب الوحدة: الإسلام دين واحد لا مذاهب متناحرة

أشرف أبو عريف
في تصريح لافت يحمل أبعادًا دينية وسياسية عميقة، شدّد الرئيس رجب طيب أردوغان على رفضه القاطع لأي تصنيف طائفي داخل الإسلام، مؤكدًا أن الدين الإسلامي واحد لا يُختزل في مسميات مذهبية.
وأوضح الرئيس أردوغان أن الحديث عن “دين سني” أو “دين شيعي” لا يمتّ إلى جوهر الإسلام بصلة، مشيرًا إلى أن هذه التقسيمات تُستخدم لإضعاف وحدة المسلمين وخدمة أجندات خارجية تسعى إلى بث الفرقة والانقسام.
وجاء هذا التصريح في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما على خلفية المواجهات غير المباشرة بين إيران وإسرائيل، وما يصاحبها من محاولات لإعادة تشكيل الاصطفافات داخل العالم الإسلامي.
وأكد الرئيس التركي أن وحدة الأمة الإسلامية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات، داعيًا إلى تجاوز الخلافات المذهبية والتركيز على القواسم المشتركة التي تجمع المسلمين تحت راية واحدة.
يحمل هذا الموقف بُعدًا أخلاقيًا وسياسيًا مهمًا، إذ يعكس محاولة جادة لإطفاء نيران الفتنة الطائفية التي لطالما استنزفت المنطقة. كما يُظهر إدراكًا لخطورة الانقسام الداخلي، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتشابكة، ويعزز خطابًا يدعو إلى التكامل بدلًا من التناحر.
تصريحات الرئيس أردوغان تتجاوز كونها خطابًا دينيًا، لتدخل في إطار إعادة صياغة الدور التركي في العالم الإسلامي. فبينما تتزايد حدة الاستقطاب الإقليمي، تحاول أنقرة تقديم نفسها كصوت داعٍ للوحدة، لا سيما في ظل صراعات تتداخل فيها السياسة بالعقيدة.
لكن يبقى السؤال الأهم:
هل يمكن لهذا الخطاب أن يتحول إلى مشروع عملي يوحّد الصف الإسلامي، أم سيظل ضمن دائرة التصريحات السياسية؟
في كل الأحوال، فإن الرسالة واضحة:
الرهان على الوحدة لم يعد خيارًا مثاليًا، بل ضرورة استراتيجية في زمن الانقسامات.



