رأى

أوزبكستان واليونسكو… نسجُ حريرِ الزمان نحو غدٍ جديد

Listen to this article

بقلم: أوميد شاديف

رئيس لجنة السياحة في أوزبكستان

تتجسَّدُ الشراكةُ بين أوزبكستان ومنظمة اليونسكو كتحالفٍ حضاريٍّ يرسم ملامحَ المستقبل على صفحات التاريخ. فهي لا تقتصر على الترويج السياحي، بل تعبّر عن رؤيةٍ شاملةٍ تُحوِّل أوزبكستان إلى متحفٍ مفتوحٍ للحضارات، وجسرٍ يربط ذاكرة طريق الحرير القديم بطموحات التنمية المستدامة الحديثة.

من ريجيستان سمرقند المهيب إلى إتشان قلعة في خيوة، مرورًا ببخارى وشهرسبز، تتحدث الحجارة بلغة الفن والإيمان والعمران. إدراج هذه المواقع على قائمة التراث العالمي لم يكن تكريمًا للماضي فحسب، بل تدويلًا للهوية الأوزبكية وإبرازًا لدورها في مسيرة الحضارة الإنسانية، حيث يصبح التاريخ أداةً للدبلوماسية الثقافية وموردًا للنهضة الاقتصادية.

إن الآثار والمواقع التراثية، إلى جانب الكنوز الطبيعية مثل تيان شان الغربية وصحراء توران، تمثل روافد أساسية للسياحة البيئية والثقافية، وتُسهم في جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وتعزيز صورة أوزبكستان كدولةٍ منفتحةٍ وحديثةٍ تنسج الحاضر بخيوط المجد القديم.

وتتجلّى ذروة هذا المسار في استضافة سمرقند للدورة الثالثة والأربعين للمؤتمر العام لليونسكو عام 2025 — وهي المرة الأولى منذ أربعين عامًا التي تُعقد فيها الجلسة خارج باريس. هذا الحدث التاريخي لا يُعدّ إنجازًا دبلوماسيًا فحسب، بل إعلانًا رمزيًا بأن أوزبكستان أصبحت منارةً عالميةً للحوار الثقافي ووجهةً جديدةً للسياحة الدولية المستدامة.

إن التعاون بين أوزبكستان واليونسكو لا يفتح آفاقًا جديدةً للسياحة فقط، بل يُعيد إحياء طريق الحرير كطريقٍ للأفكار والتبادل الإنساني، حيث يلتقي الماضي بالمستقبل تحت قبةٍ زرقاء واحدة، لتستعيد سمرقند مجدها كـ قلبٍ نابضٍ للحضارة والتلاقي بين الشرق والغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى