رأىسلايدر

عشرة أسباب تؤكد فشل الغرب في إثناء روسيا

Listen to this article

بقلم: د. أحمد مصطفى

تعود صعوبة الغرب في الرد بفعالية على روسيا خلال حرب أوكرانيا إلى أخطاء استراتيجية وعلاقات اقتصادية وانقسامات بين الحلفاء. على الرغم من فرض أكثر من 16000 عقوبة، نما الاقتصاد الروسي بنسبة 3.6٪ في عام 2023، متفوقًا على العديد من الدول الغربية. يرتبط هذا النمو بنجاح روسيا في التحول نحو الأسواق في الصين والهند، التي تستحوذ الآن على أكثر من 60٪ من صادراتها النفطية، مما يقلل من تأثير العقوبات. أدى اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية، وخاصة اعتماد ألمانيا الشديد على الغاز الروسي، إلى إضعاف تطبيق العقوبات. كما واجهت منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) انقسامات داخلية، حيث أبدت المجر وسلوفاكيا مقاومة لتقديم مساعدات موحدة لأوكرانيا. وتشير الزيارة الأخيرة التي قام بها مبعوث دونالد ترامب، ويتكوف، إلى موسكو إلى الحاجة إلى تخفيف التوترات بعد التهديدات الروسية. وتعكس تعليقات ميدفيديف الطبيعة غير المتوقعة للعلاقات الدولية. وهناك شعور متزايد، حيث يؤيد 62٪ من الأمريكيين الدبلوماسية لإنهاء الحرب، مع تزايد الضغوط الاقتصادية في أوروبا. يدعو ترامب إلى التفاوض، مدركًا أن الضغط الشديد على روسيا قد يؤدي إلى مخاطر اقتصادية أو نووية. ومع ذلك، هناك مخاوف من أن تقديم تنازلات قد عزز سلطة بوتين بشكل أكبر. ويمثل الوضع تحديًا للغرب: إما الاستمرار في استراتيجية احتواء فاشلة أو البحث عن سبل قد تبدو وكأنها تضفي الشرعية على ما قامت به روسيا، وكلاهما قد يكون له عواقب وخيمة على النظام العالمي.
1. تأثير التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية
لا يزال الادعاء بأن بوتين ساعد بشكل استراتيجي حملات ترامب الانتخابية ادعاءً مثيرًا للجدل ولكنه موثق جيدًا. أكدت وكالات الاستخبارات الأمريكية، بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية (CIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، التدخل الروسي من خلال العمليات الإلكترونية والتضليل الإعلامي والتلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي – وهي تكتيكات تهدف إلى زرع الفتنة وتفضيل ترشيح ترامب. لم يؤد هذا التدخل إلى تقويض العمليات الديمقراطية فحسب، بل أدى أيضًا إلى إعادة ترتيب جيوسياسي عاد بالفائدة على موسكو من خلال إضعاف الإجماع الغربي.
2. اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط الروسي غير المباشرة عبر الهند
على الرغم من فرض عقوبات على الطاقة الروسية، تواصل الولايات المتحدة استيراد منتجات بترولية مكررة من الهند، التي تشتري النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة للغاية – وهي ثغرة واضحة في نظام العقوبات الذي تفرضه واشنطن. في عام 2023، ارتفعت واردات الهند من النفط الروسي بنسبة 1500٪، مما يدل على كيفية دعم التهرب من العقوبات لاقتصاد موسكو الحربي. هذا الاعتماد غير المباشر يكشف عن محدودية العقوبات الأمريكية على الطاقة ويبرز الطبيعة المعولمة لأسواق النفط.
3. التعريفة الجمركية التي اقترحها ترامب على الهند بنسبة 50٪: إجراء ذو نتائج عكسية؟
إن تهديد ترامب بفرض تعريفة جمركية بنسبة 50٪ على البضائع الهندية انتقامًا من وارداتها النفطية الروسية يخاطر بإبعاد شريك استراتيجي مهم. الهند، التي تمثل ثقلًا موازنًا مهمًا للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، قد تتجه أكثر نحو دول البريكس إذا تمت معاقبتها. مثل هذه الخطوة قد تسرع من جهود التخلص من الدولار داخل دول البريكس، مما يعزز البدائل للهيمنة الاقتصادية الغربية – وهو بالضبط النتيجة التي تهدف العقوبات الأمريكية إلى منعها.
4. توسع مجموعة بريكس ومبادرة الحزام والطريق وسط أخطاء سياسية أمريكية
أدى اعتماد الولايات المتحدة المفرط على العقوبات إلى تعزيز صعود مجموعة بريكس ومبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI) دون قصد. مع تفكك الأسواق الغربية، تقدم مجموعة بريكس – التي تضم الآن إيران ومصر والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا – كتلة تجارية مقاومة للعقوبات. وتعزز مبادرة الحزام والطريق الصينية سلاسل التوريد غير الغربية، مستفيدة من طاقة روسيا وقدرة الهند على التكرير لتقويض نفوذ الولايات المتحدة في جنوب الكرة الأرضية.
5. عدم جدوى العقوبات على السلع الاستراتيجية
إن وضع النفط كسلعة قابلة للاستبدال ويتم تداولها عالميًا يجعل العقوبات الأحادية الجانب غير فعالة. وصلت صادرات النفط الروسية إلى مستويات قياسية في عام 2023 على الرغم من الحظر الغربي، حيث استوعبت الصين والهند وتركيا البراميل المخفضة السعر. أفادت وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن عائدات النفط الروسي عادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مما يثبت أن العقوبات تفشل عندما يوجد مشترون بديلون – وهو درس لم يستوعبه الغرب بالكامل بعد.
6. إتقان روسيا لتكتيكات التهرب من العقوبات
على مدى السنوات الثلاث الماضية، تجنبت روسيا العقوبات بمهارة من خلال أساطيل الظل والوسطاء من دول ثالثة ومبادلات العملات. أدت استراتيجية الكرملين للتخلص من الدولار – تسوية التجارة باليوان والروبية والدرهم – إلى تقليل التعرض للضغوط المالية الأمريكية. تؤكد هذه المرونة على تحول أوسع نطاقًا: لم يعد الانفصال الاقتصادي عن الغرب يعني كارثة، بل يوفر طرقًا جديدة للاكتفاء الذاتي.
7. معضلة الطاقة في الغرب: النقص والركود الاقتصادي
أدى الحظر الأوروبي على الطاقة الروسية إلى نتائج عكسية، حيث استقر نمو الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا عند 0٪ في 2023-2024 بسبب ارتفاع تكاليف الصناعة. وعلى الرغم من الإنتاج القياسي للصخر الزيتي، لا تستطيع الولايات المتحدة تعويض فقدان الإمدادات الروسية، كما رأينا خلال ارتفاع الطلب الشديد في 2023 بسبب الظروف الجوية القاسية. يحذر صندوق النقد الدولي من أن التضخم المستمر في أسعار الطاقة قد يقلص نمو الاتحاد الأوروبي بنسبة 1.5٪ سنويًا – وهو جرح ذاتي يعزز قدرة موسكو الاستراتيجية على الصمود.
8. تصدعات في وحدة الغرب: دول الاتحاد الأوروبي تتحدى العقوبات
تجاهلت المجر وبلغاريا وسلوفاكيا عقوبات الاتحاد الأوروبي، وحصلت على إعفاءات للنفط والغاز الروسي لتجنب الانهيار الاقتصادي. يكشف هذا الخلاف عن هشاشة التماسك الغربي، حيث تضع الاقتصادات الصغيرة البقاء على قيد الحياة قبل التوافق الأيديولوجي. هذا التفتت يشجع روسيا، ويظهر أن أنظمة العقوبات تنهار عندما يفتقر تطبيقها إلى قبول عالمي.
9. الموقف الاستراتيجي الروسي الثابت في الصراع الأوكراني
على عكس الروايات الغربية، لم تتضرر روسيا اقتصاديًا أو عسكريًا من الحرب في أوكرانيا. نما ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 3.6٪ في عام 2024 (صندوق النقد الدولي)، بينما تفوق إنتاجها الدفاعي إنتاج حلف شمال الأطلسي. من خلال الحفاظ على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا المحتلة ودفع المعاشات التقاعدية، تظهر موسكو نفسها كمحتل براغماتي، مما يقوض شرعية كييف ويطيل أمد إرهاق الحرب في أوروبا.
10. التراجع الحتمي لنفوذ الغرب
عدم قدرة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على عزل روسيا يشير إلى تراجع أوسع في الهيمنة الغربية. مع توسع دول البريكس، وتنوع أسواق الطاقة، وفقدان العقوبات لفعاليتها، أصبح النظام العالمي متعدد الأقطاب. يجب على الغرب إعادة تقييم نفسه: فالإكراه دون بدائل قابلة للتطبيق لا يؤدي إلا إلى تسريع تهميشه. إن صمود روسيا يثبت أن القدرة على التكيف، وليس القوة الخام، هي التي تحدد النصر على المدى الطويل في الجغرافيا السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى