حادثة بيهالغام: عملية وهمية أم ذريعة مصطنعة؟!

تحليل: رئيس التحرير
في 22 إبريل 2025، هزت حادثة دموية منطقة بيهالغام الواقعة في عمق إقليم جامو وكشمير المحتل بشكل غير قانوني من قبل الهند، لتعيد إشعال التوترات في منطقة جنوب آسيا المضطربة أصلًا. وفي ظرف عشر دقائق فقط، سارعت السلطات الهندية إلى اتهام باكستان دون إجراء أي تحقيق يُذكر، لتبدأ على الفور حملة عسكرية استهدفت مناطق مدنية داخل الأراضي الباكستانية. إن هذا التسارع المريب في التصعيد، دون انتظار أي تحقق موضوعي أو تحقيق دولي، يكشف عن نمط سياسي خطير يستحق التوقف والتحليل.
الهند، التي اتهمت باكستان رسميًا عبر بلاغ شرطة (FIR) خلال دقائق من الهجوم، تجاوزت كل الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات من الهجمات الإرهابية أو العسكرية. فالمعروف أن التحقيقات في مثل هذه القضايا تستدعي وقتًا لجمع الأدلة الجنائية، وتحليل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون عبر الحدود. في المقابل، دعت باكستان فورًا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة، وهو مقترح رفضته الهند بشكل قاطع.
ما يثير القلق أن هذا السلوك ليس جديدًا. فللهند سجل طويل في تنفيذ أو استغلال “العمليات الوهمية” أو الهجمات المدبرة مسبقًا لأغراض سياسية داخلية أو دعائية دولية. من تفجير قطار سامجهوتا عام 2007، إلى هجمات مومباي عام 2008، وهجوم بولواما عام 2019، جميعها وقعت في لحظات سياسية حرجة، وتم توظيفها لتشويه صورة باكستان وتعزيز شعبية الحزب الحاكم. حادثة بيهالغام تتبع هذا النمط بدقة، خاصة أنها وقعت بالتزامن مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي جي.دي. فانس، ما يثير الشكوك حول توقيتها السياسي المتعمد.
الإعلام الهندي، كما جرت العادة، تحول إلى أداة في يد السلطة، يروج للرواية الرسمية دون تمحيص. لكن اللافت أن أصواتًا معارضة من داخل الهند، من صحفيين ومفكرين ومواطنين، أعربت عن استيائها من رد الفعل المتسرع، واعتبرت الحادثة فشلًا استخباراتيًا فادحًا، وطالبت بمحاسبة المسؤولين بدلاً من توجيه أصابع الاتهام خارجيًا.
الهجمات الهندية استهدفت مناطق باكستانية مكتظة بالسكان، مثل موريدكي وبهاوالبور ومظفر آباد، وأسفرت عن سقوط عدد كبير من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وقصفت مساجد ومنشآت دينية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. كما أرسلت أكثر من 100 طائرة بدون طيار إلى الأجواء الباكستانية، مهددة سلامة الرحلات الجوية الدولية التي كانت تحلق في المجال الجوي الباكستاني في تلك اللحظة.
في المقابل، ردت باكستان بإطلاق عملية “بنيان أم مرصوص” وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تضمن حق الدفاع عن النفس. استهدفت العملية الباكستانية المنشآت العسكرية فقط داخل الأراضي الهندية، بما في ذلك قواعد الطائرات المسيّرة، ومخازن صواريخ “براهموس”، ومنظومات “S-400”. وجاءت هذه الضربات دقيقة ومدروسة، بهدف الرد دون التسبب في تصعيد أوسع أو استهداف مدنيين، لتؤكد باكستان التزامها بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي.
إن رفض الهند للتحقيق الدولي، وقمعها للأصوات المنتقدة داخليًا، واندفاعها نحو التصعيد العسكري، يطرح تساؤلات عميقة حول نوايا نيودلهي الحقيقية، ويعكس نهجًا خطيرًا في استغلال العنف لأغراض انتخابية وتضليل الرأي العام.
العالم لا يتحمل اندلاع صراع جديد بين قوتين نوويتين في جنوب آسيا. وعلى المجتمع الدولي، من الأمم المتحدة إلى القوى الكبرى كالصين وأمريكا والاتحاد الأوروبي، أن يطالب بتحقيق محايد وشفاف في الحادثة، وأن يضع حدًا لهذا النهج التصعيدي.
إن الاستقرار في جنوب آسيا لن يتحقق عبر الدعاية والعمليات المدبرة، بل بالحقيقة والعدالة. وبيان الحقيقة في حادثة بيهالغام أصبح ضرورة ملحة.



