رئيس التحرير

من سرق النيل؟!

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

من سرق النيل؟!

يا نهرُ، من سرقَ الضفافَ وخانَ عهدَكَ؟
من ذا الذي أغرى المدى وأذابَ وعدَكَ؟

من ذا الذي باعَ الجلالَ بمِزقِ صفقةٍ
وغدا يُدوِّنُ في الغيابِ جريمةَ مجدِكَ؟


كنتَ الإلهَ، وكان كلُّ ضفافِنا
تسقيكَ عشقًا، لا تُدانى في ودادِكَ

جئناكَ أطفالًا نُعلّقُ في جداولِكَ الحنين،
ونحملُ الزيرَ الفقيرَ إلى رُقادِكَ

كانت “القُلَلُ” على الطريقِ تُفيضُنا
خُلقًا، ونسكبُ طينَها فوقَ الفسادِ


واليومَ.. يا نيلُ العظيمُ، يطولُ فيكَ النحيبْ
وتُروى أرضُكَ بالمبيداتِ وبالغريبْ

ماءُ المصانعِ صارَ أصفى من دماكَ،
و”الطميُ” ماتَ، وصار في التابوتِ طيبْ


قالوا: “السدُّ نصرٌ” ثم خفتَ الصوتُ لما
مالتْ راياتُ الزهوِ وانطفأَ اللهيبْ

يا نيلُ، قد كُسرَتْ ضلوعُكَ بعدما
أُعطيتَ دونَ ضمانِ حبٍ أو نصيبْ


ثم انهزمتْ الأرضُ، جفّتْ زرعَها
وضُربتْ بجُرحٍ من سمومِ المُغتَربْ

صارَ الفلّاحُ الغريبَ على ثراهُ،
يُرجى القروضَ، وتاهَ بينَ المُنتحِبْ


يا نيلُ، قد أخلَوا نواديكَ الكبارَ،
ومسحوا آثارَ من مشَوا، بلا سببْ

وباعوا الضفّةَ الوُسطى، وجاؤوا
بالأجانبِ يسكنونَ على الذهبْ

تُرى… لمن صارَ “الزمالكُ” بعدنا؟
ومن اشترى “جاردن سِيتِي” بالخُطَب؟


🏝️ جزر النيل… النبض المنسي

وسُقيتَ يا نيلُ الجراحَ على الجُزُرْ
فـتَكادُ “روضةُ” قلبِنا تبكي الشجرْ

“زمالكُ” الأمجادِ باتتْ في المدى
عقّارَ تاجرٍ أو صفقةً تُرجى الثمرْ

“الورّاقُ” تصرخُ: أيّ ذنبٍ للكروم؟
وهلِ الغصونُ تُهانُ إن فاضَ الثمرْ؟


391 نبضَةً من جسمِنا
تُنفى، وتُنهب، ثم تُرسم بالحُجَرْ

جُزرُ الجمالِ الخالدِ، الـمُلهَمِاتُ
لِغِناءِ طيرٍ، أو دعاءٍ في السَّحَرْ

جُزرٌ تعيشُ كأنها نبضُ الجذورِ
فمن يُجتثُّ الجذرَ… لا يُرجى الثَّمَرْ!


يا نيلُ، كُتبتَ علينا آيةً
لكنْ بخطِّ العابثينَ بلا بصرْ

فاسأل جُزُرَك كيف صارت غربَةً
وأناخَ فيها الطامعونَ بلا حَذَرْ!


🔚 الخاتمة

يا نيلُ، هل ندعوكَ ميتًا في المدى؟
أم نعلنُ الثورةَ على عهدِ المقابرْ؟

عد يا شقيقَ الحُبِّ، إنّا أمةٌ
ما باعَها إلّا صُناعُ المنابرْ


✍️ كتبتُها لأجلك أيها النهر… كي لا تُنسى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى