رئيس التحريرسلايدر

الحرف والعدل: أجنحة ليبيا الجديدة

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

 

 

على أَرضِ لِيبيا نُورُ عِلمٍ يُؤزِّرُ
  وفي الحَرفِ تَبدو عِزَّةٌ لا تُكابَرُ

وَقَفتْ “النِّيابةُ” تَحتَ ظلِّ مَعارِفٍ
  تُؤسِّسُ مَجدًا لا تُنالُ مآثِرُهْ

من الفِكرِ تُهدي للأجيالِ قِصَّةً
  تُعيدُ إلى الأرواحِ ما قد تَباثَرُوا

هُنا الكُتُبُ الأُولى، وهُنا المَعارِفُ قدْ
  تَصافَحَ فيها العِدلُ والفِكرُ سافِرُ

تُطوِّرُ “لِيبيا” في رُباها مَعارِضًا
  كأنَّ غَدًا مِن نُورها يَتَنوَّرُ

فيا قُضَةَ الأوطانِ سِيروا قُدُمًا
  فمَن يَزرَعُ الحَرفَ العَدالَةَ يُثمِرُ

هَذَا المَعْرِضُ المَسْكُوبُ فِي أَطْيافِهِ
  يَزْهُو كَمِرْآةٍ تُجَلِّي الفَاضِلَهْ

فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ جَنَاحٍ نَابِضٍ
  تَتَجَسَّدُ الأَفْكَارُ حُرًّا، عَامِلَهْ

تَتَلاقَحُ الكُتُبُ العِظامُ كَأَنَّهَا
  أَشْجَارُ مَعْرِفَةٍ تُفِيضُ عَطَائَهَا

وَالقَانُونُ يَسْمُو فِي القُرَاءَةِ حِكْمَةً
  وَيُفَسِّرُ الإِنسَانَ فِي أَحْيَائِهَا

يَا لِيبْيا، يَا نَبْضَ عَدْلٍ رَائِعٍ
  تَسْتَخْلِقِينَ الحُلمَ فِي أَبْدَاعِكِ

تَبْنِينَ مَعْرِضَكِ الكَبِيرَ كَأَنَّهُ
  جِسْرٌ بَيْنَ نُورِ القَانُونِ وَالمَعْرِفَهْ

تَسْعَى العُقُولُ وَكُلُّ قَاضٍ مُسْتَنِيرٍ
  يَقْرَأْ فَيَحْيَا الحُقُّ فِي تَصْدِيقِهِ

وَيُرَتِّلُ الحَرْفُ الكَرِيمُ حِكَايَةً
  عَنْ أُمَّةٍ تَبْنِي الحَيَاةَ بِحَقِّهَا

وَالنَّاسُ فِي طَرْبٍ يُصَافِحُ كُلُّهُمْ
  كُتُبَ القَضَاءِ وَنَبْضَ أَهْلِ العِلْمِ

حَتَّى الطُّفُولَةُ فِي جَنَاحِ بَرَاءَةٍ
  تَسْأَلُ: مَا العَدْلُ؟ فَيُجِيبُ الحُلْمُ

وَتُغَرِّدُ الأَقْلَامُ فِي مَعْرُوفِهَا
  أَنَّ العَدَالَةَ وَالمَعَارِفَ أُخْتَانِ

تَمْشِي يَدًَا بِيَدٍ إِلَى مَجْدِ الوَطَنْ
  تُحْيِي الضَّمِيرَ وَتَصْنَعُ الإِنسَانِ

يَا مَوْطِنَ الكَلِمَةِ السَّمْرَاءِ فِي وَطَنٍ
  قَدْ أَرْهَقَتْهُ رِيَاحُ القَهْرِ وَالزَّمَنِ

عَادَتْ طَرَابُلُسُ الْوَضَّاءُ نَاشِطَةً
  تُهْدِي الجَمَالَ إِلَى مَنْ جَاؤُوا وَافْتَتَنُوا

فِي المَعْرِضِ الحُرِّ تَغْفُو فَوْقَ أَجْنِحَةٍ
  مِنْ نُورِ عِلْمٍ، وَمِنْ أَشْوَاقِ مَنْ سَكَنُوا

جَاءَ الصَّدِيقُ الصُّورُ الحُرُّ مُبْتَسِمًا
  يُحْيِي الدُّرُوبَ، وَيَبْنِي الحِرْفَ وَالسُّكُنَ

قَالَ الكِتَابُ لَهُ: أَنْتَ الحَيَاةُ لَنَا
  بِكَ العُقُولُ تُضِيءُ، الأَرْضُ تَطْمَئِنُّ

يَا مَنْ رَأَى فِي نُفُوسِ النَّاسِ مَعْرِفَةً
  وَجَعَلْتَ العَدْلَ خُلُقًا، لَيْسَ يُرْتَهَنُ

هَذِي النِّيَابَةُ دَارُ الفِكْرِ نَاهِضَةٌ
  تَخْطُو إِلَى الفَجْرِ، لا تَخْشَى وَلا تَهَنُ

لا فُرْقَةٌ بَيْنَ مَنْ قَدْ شَطَّ بَحْرُهُمُ
  فَالثَّقَافَةُ السَّمْحَةُ الإِخْلاصُ، وَالوَطَنُ

فِي كُلِّ رُكْنٍ صَدَى أَنْفَاسِ مُبْدِعَةٍ
  وَفِي كُلِّ قَلْبٍ ضِيَاءٌ يُشْرِقُ السَّكَنُ

هَذِي الهُوِيَّةُ تَجْلُو العَيْنَ مُبْهِرَةً
  كَأَنَّهَا نَسَمَاتُ البَدْرِ إِنْ سَكَنُوا

وَالمَعْرِضُ العَامُ يَزْهُو فَوْقَ مَنْبَرِهِ
  كَأَنَّهُ المِسْكُ فِي أَثْوَابِهِ الحَسَنُ

وَمَرْكَزُ البَحْثِ وَالتَّدْرِيبِ مُنْطَلِقٌ
  نَحْوَ التَّطَوُّرِ، لا يُثْنِيهِ مَنْ حَسَدُوا

ذِرَاعُ عِلْمٍ تُؤَسِّسُ لِلمَعَارِفِ مَنْـ
  ـهَا يَنْبُتُ الغَدُ، وَالإِبْدَاعُ، وَالعُمُنُ

يَا لِيبْيَا الحُبِّ، يَا أُنْثَى العُلَا وَهَجًا
  بِالحَرْفِ تُبْنَى، وَلا تُبْنَى بِمَا دُفِنُوا

يَا وَاحَةَ النُّورِ، يَا عِطْرَ العُرُوبَةِ فِيـ
  ـنَا، مَا سَكَنْتِ دِمَانَا، لا، وَلا رَحَلُوا

فَيا كِتابَ الحَقِّ، يا نَبضَ الوَرى
  بِكَ العُلا تَسمُو، وبِالعَدلِ نَعبُرُ

إذا اجتَمَعَ القَلمُ الجَليلُ وسَيفُهُ
  أضاءَتْ لِيبيا… واسْتَقامَ المَسيرُ

هُما جَناحانِ لِدَولةٍ عَادِلةٍ
  تَحيا على نُورِ الحُروفِ وتَزهُرُ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى