رئيس التحريرسلايدر

الْغَيْرَةُ الْعَمْيَاءُ تَفْضَحُ صَاحِبَهَا

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف 

 

لَيْسَتِ الْغَيْرَةُ كُلَّهَا فَضِيلَةً،
فَبَعْضُهَا نَارٌ عَمْيَاءُ،
إِذَا اشْتَعَلَتْ
أَحْرَقَتْ صَاحِبَهَا
قَبْلَ أَنْ تَمَسَّ غَيْرَهُ.

هِيَ بَخْسُ إِبْدَاعِ الْآخَرِينَ،
وَتَصْغِيرُ الْقَامَاتِ
لِيَرْتَفِعَ وَهْمُ الْقَزَمِ.
هِيَ سُخْرِيَّةٌ بِلا حَقٍّ،
ضَحِكَةٌ جَوْفَاءُ
تُخْفِي خَوَاءَ الْقَلْبِ
وَفَقْرَ الْحُجَّةِ.

وَهِيَ دَسُّ الدَّسَائِسِ فِي الْعَتَمَةِ،
حِينَ يَعْجِزُ الظِّلُّ
عَنْ الْوُقُوفِ فِي الضَّوْءِ،
فَيُحَاوِلُ اغْتِيَالَ النُّورِ
لَا لِأَنَّهُ مُخْطِئٌ،
بَلْ لِأَنَّهُ مُضِيءٌ.

نَارُ الْغَيْرَةِ الْعَمْيَاءِ
تَفْضَحُ صَاحِبَهَا؛
تَكْشِفُ ضِيقَ الْيَقِينِ،
وَارْتِبَاكَ الرُّوحِ
حِينَ تَخُونُهَا السَّكِينَةُ.

وَفِي مِيزَانِ الْإِسْلَامِ
لَيْسَتِ الْغَيْرَةُ شَكًّا وَلَا تَجَسُّسًا،
وَلَا ظَنًّا يَنْهَشُ الْقُلُوبَ،
بَلْ وَعْيٌ يَحْرُسُ الْقِيَمَ،
وَحِكْمَةٌ تَعْرِفُ الْحَدَّ
وَلَا تَتَجَاوَزُهُ.

نَهَى الدِّينُ
عَنِ الظَّنِّ إِذَا أَفْسَدَ،
وَعَنِ السُّخْرِيَةِ إِذَا أَهْلَكَتْ،
وَعَنِ الْكَيْدِ
حِينَ يَتَحَوَّلُ إِلَى عُدْوَانٍ.

فَالْغَيْرَةُ الْمَحْمُودَةُ
نُورٌ بِلَا دُخَانٍ،
وَحِرْصٌ بِلَا إِذْلَالٍ،
وَنَقْدٌ أَمِينٌ
يَرْفَعُ وَلَا يَهْدِمُ.

أَمَّا الْغَيْرَةُ الْعَمْيَاءُ،
فَفَضِيحَةُ صَاحِبِهَا،
وَسُقُوطُ الْمَعْنَى
حِينَ يُسْتَبْدَلُ الْعَقْلُ
بِالنَّارِ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى