سلايدرسياسة

على طاولة أفريقيا… القاهرة تفتح نافذة الحوار للسودان

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في لحظةٍ إقليمية دقيقة، اختارت القاهرة أن تتقدم الصفوف، لا بصوتٍ عالٍ، بل بصوتٍ جامع. ترؤس وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي لجلسة المشاورات غير الرسمية لـ مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لم يكن إجراءً بروتوكوليًا عابرًا، بل رسالة سياسية متعددة الدلالات: أن استقرار السودان ليس شأنًا داخليًا فحسب، بل ركيزة لأمن الإقليم بأسره.

اللافت أن مصر، في إطار رئاستها لأعمال المجلس خلال فبراير، حرصت على إشراك السودان في النقاش رغم تعليق عضويته في الاتحاد الأفريقي، في إشارة واضحة إلى أولوية “الاستماع للرؤية الوطنية” وعدم الاكتفاء بالقراءات من الخارج. إنها مقاربة توازن بين الشرعية المؤسسية وضرورات الواقعية السياسية.

المشهد داخل القاعة عكس إدراكًا أفريقيًا متناميًا بخطورة استمرار النزاع؛ فحضور هذا الطيف الواسع من وزراء الخارجية وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية يعكس قلقًا مشتركًا من تداعيات الفوضى، سواء عبر تدفق السلاح، أو تصاعد التهديدات الإرهابية، أو تفاقم الكارثة الإنسانية.

الموقف المصري بدا ثابتًا في مرتكزاته: وحدة السودان وسلامة أراضيه، صون مؤسساته الوطنية، رفض أي سيناريوهات تقسيم، والدفع نحو وقف شامل لإطلاق النار يفتح الباب لمسار إنساني فعّال، تمهيدًا لعملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة. وهي ثوابت تضع القاهرة في موقع “الضامن الإقليمي” لا “الطرف المنخرط”.

في المقابل، جاء عرض وزير خارجية السودان لتطورات الميدان بمثابة اختبارٍ لجدية المجتمعين: هل يتحول التشاور إلى خطوات عملية تُقرب مسافة التهدئة؟ أم يبقى في إطار البيانات؟

المشاورات غير الرسمية سبقت الاجتماع الرسمي، لكنها ربما كانت أكثر صراحةً وعمقًا. فحين تسبق السياسةُ البيانَ، يصبح الأمل ممكنًا. والسؤال الآن: هل تثمر هذه اللحظة الأفريقية توافقًا يُعيد للسودان أمنه، ويُجنب الإقليم موجات ارتدادية جديدة؟

القاهرة فتحت الباب… ويبقى على الجميع أن يعبروا منه نحو تسويةٍ تُنقذ الدولة وتحفظ الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى