حين تُصافح العدالة القلم… النائب العام الليبي: بين معركة الفساد ورسالة الثقافة

طرابلس – أشرف أبو عريف
طرابلس – خاص: في مشهدٍ يجمع بين سموّ القانون وضياء الثقافة، تتجلّى شخصية النائب العام الليبي المستشار الصديق أحمد الصور، نموذجًا فريدًا في زمنٍ تتعانق فيه سلطة العدالة مع نُبل المعرفة.
فبين يديه تلتقي مكافحة الفساد بجهدٍ صارمٍ لا يعرف المساومة، ورعاية الكلمة في ثوبها الورقي الجميل، دفاعًا عن الوعي الجمعي، وصونًا لذاكرة الوطن من التزييف والنسيان.
ومن قلب طرابلس، افتتح المستشار الصور فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثانية، المقام على أرض معرض طرابلس الدولي، وسط حضورٍ رسمي وثقافي واسع. جاءت هذه التظاهرة الفكرية لتؤكد أن العدالة ليست فقط سيفًا يضرب الفساد، بل قلمًا يُنير العقول.
وأكد النائب العام في كلمته الافتتاحية أن النيابة العامة لم تعد مجرد مؤسسة قضائية تُعنى بإقامة العدل فحسب، بل باتت جسرًا حضاريًا يربط بين المعرفة والقانون، وفضاءً رحبًا للحوار وتبادل الفكر. وأضاف أن دعم الكتاب الورقي هو “واجب وطني ومعنوي”، لأن الكتاب هو الحارس الأمين للوعي في مواجهة حملات التضليل والتزييف التي تجتاح العالم الحديث.
ويأتي هذا المعرض في إطار رؤية النيابة العامة الليبية لتعزيز الثقافة القانونية لدى المجتمع، من خلال مدّ جسور التعاون مع المفكرين والباحثين ودور النشر العربية والعالمية، في رسالة واضحة مفادها أن الوعي القانوني هو الركيزة الأولى لدولة المؤسسات.
اللافت في هذه الدورة هو الحضور المتنوّع لعدد من الهيئات القضائية العربية والدولية، والفعاليات الثقافية المصاحبة التي جمعت بين الندوات الفكرية والعروض الفنية والحوارات القانونية المتخصصة. وقد لاقت المبادرة إشادة واسعة من الأوساط الإعلامية، معتبرين أن هذا المعرض يمثل انعطافة حضارية في المشهد القانوني العربي.
بهذا النهج، يبرهن المستشار الصديق أحمد الصور أن النائب العام يمكن أن يكون قاضيًا في محراب العدالة ومفكرًا في محراب الثقافة؛ رجلٌ يكتب بلغتين: لغة القانون الصارمة، ولغة الفكر الرفيعة.
فهو لا يحارب الفساد فحسب، بل يُقاتل من أجل أن تبقى الكلمة حيّة، والكتاب شاهدًا على ضمير الوطن.
وبين سيف العدالة وريشة القلم، يواصل النائب العام الليبي رسم ملامح مرحلة جديدة، حيث تزدهر العدالة وتُورِق الثقافة في تربة واحدة.



