إقتصادسلايدر

استثمار أوروبي يرسم ملامح نمو جديد للقطاع الخاص في مصر وشمال أفريقيا

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في خطوة تعكس تعمّق الشراكة الاقتصادية بين مصر وأوروبا، أعلن البنك الأوروبي للاستثمار في العالم عن دعمه لصندوق استثمار شمال أفريقيا الثالث التابع لشركة آر إم بي في (RMBV)، عبر التزام استثماري في الأسهم بقيمة 80 مليون دولار، من المنتظر أن يُحفّز استثمارات إجمالية تتجاوز 300 مليون دولار، في إطار استراتيجية إقليمية شاملة تغطي شمال أفريقيا، مع تركيز خاص على السوق المصرية.

وجرى توقيع الاتفاقية خلال فعالية رسمية أُقيمت في القاهرة، بحضور معالي الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والسيدة جلسومينا فليوتي نائبة رئيس البنك الأوروبي للاستثمار، إلى جانب السيد أحمد بدر الدين الشريك الإداري في شركة «آر إم بي في».

ويهدف الصندوق إلى ضخّ رأس المال وتقديم قيمة مضافة إدارية لدعم نمو الشركات المحلية وإضفاء الطابع المؤسسي عليها، في قطاعات عالية التأثير تشمل السلع والخدمات الاستهلاكية، والرعاية الصحية، والتعليم، بما يفتح آفاقًا جديدة للنمو المستدام في مصر، ويعزّز في الوقت ذاته التكامل الاقتصادي مع أوروبا.

وتُعد شركة «آر إم بي في» من أبرز شركات الاستثمار الخاصة في مصر وشمال أفريقيا، حيث تمتلك سجلًا حافلًا في دعم نمو الشركات متوسطة الحجم وتحويلها إلى كيانات رائدة إقليميًا. ومن خلال صندوقها الثالث، تسعى الشركة إلى تعزيز الابتكار والقدرة التنافسية، وترسيخ الروابط التجارية والصناعية بين السوق المصرية واقتصادات الاتحاد الأوروبي.

ولا يقتصر دور الصندوق على التمويل فحسب، بل يعكس أيضًا رسالة البنك الأوروبي للاستثمار في العالم الهادفة إلى العمل جنبًا إلى جنب مع شركات الاستثمار المحلية ذات الأثر التحفيزي، بما يسهم في تطوير أسواق رأس المال، وتحسين حوكمة الشركات، ودعم التحول الرقمي، والالتزام بالمعايير البيئية.

وفي هذا السياق، أكدت السيدة جلسومينا فليوتي أن مصر تمثل شريكًا محوريًا للاتحاد الأوروبي، بالنظر إلى أهميتها الاستراتيجية في مجالات الطاقة والهجرة والمصالح الاقتصادية المشتركة، مشيرة إلى أن صناديق الاستثمار في الأسهم الخاصة تلعب دورًا حاسمًا في تمكين القطاع الخاص وترسيخ نهج «مربح للجميع» بين الشركاء الأوروبيين والمصريين.

من جانبها، شددت الدكتورة رانيا المشاط على أن هذه الخطوة تمثل حلقة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والبنك الأوروبي للاستثمار، وتعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري، مؤكدة أن الدولة تمضي قدمًا في تعظيم دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية، وتعزيز التكامل الاقتصادي مع أوروبا.

بدوره، أعرب السيد أحمد بدر الدين عن اعتزازه بانضمام البنك الأوروبي للاستثمار كمستثمر رئيسي في الصندوق، معتبرًا أن هذه الخطوة تُجسّد دعمًا قويًا لاستراتيجية «آر إم بي في»، وتعزّز الالتزام المشترك بدعم الأعمال القادرة على تحقيق نمو مستدام، واستحداث فرص عمل، وتعزيز مرونة الاقتصاد المحلي، من خلال تقوية سلاسل القيمة وترسيخ الشراكات مع الموردين الأوروبيين وشركات التكنولوجيا والخدمات.

وتأتي هذه المبادرة امتدادًا لجهود مبادرة البوابة العالمية للاتحاد الأوروبي وفريق أوروبا، الهادفة إلى دعم الاستثمار المستدام والابتكار والنمو الشامل، وتعزيز الاستقرار الإقليمي ضمن سياسة الجوار الموسعة للاتحاد.

وفي إطار التزامه بالاستثمار الشامل، سيوجّه الصندوق ما لا يقل عن 30% من محفظته الاستثمارية لدعم المساواة بين الجنسين، عبر تمويل المشاريع التي تقودها النساء، وتشجيع الممارسات التجارية الحسّاسة للفوارق الجندرية، وتوسيع فرص العمل الشاملة، بما يسهم في إطلاق الطاقات الكامنة وتعزيز نمو أكثر عدالة واستدامة في مصر وشمال أفريقيا.

بهذا الاستثمار، لا يكتفي رأس المال الأوروبي بعبور المتوسط، بل يتحوّل إلى جسر تنموي يربط الطموح الاقتصادي المصري برؤية أوروبية تقوم على الشراكة، والاستدامة، وصناعة المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى