تَغْرِيدٌ.. فِي مِحْرَابِ الْجَمَالِ

شعر أشرف أبو عريف
تَغْرِيدُ حُسْنٍ فِي مِحْرَابٍ مُقَدَّسِهِ
يَسْبِي الْفُؤَادَ وَيَهْدِي الرُّوحَ مُعْتَصِمَا
وُلِدَتْ مُتَمَرِّدَةً كَمِهْرٍ جَامِحٍ
يَصْخَبْ، كَأَنَّ الْكَوْنَ مِنْ صَوْتِكِ انْتَبَهَا
قَالُوا: تُبَكِّي، فَالْتَفَتْ جَدٌّ لَهُمْ
وَقَالَ: بَلْ تُغَنِّي، فَاسْمُهَا مِنْ هُدْهُدَا
سَمَّوْكِ “تَغْرِيدًا”، فَصِرْتِ أَنَاشِيدًا
تُتْلَى عَلَى فَمِ زَاهِدٍ يَهْوَى التُّقَى
فِي وَجْهِكِ الْإِشْرَاقُ بَارِقُ مَشْرِقٍ
مِنْ نُورِهِ قَدْ خَشَعَ الْبَدْرُ وَانْطَوَى
وَعُيُونُكِ السَّوْدَاءُ بَحْرٌ لِلرُّؤَى
فِيهِ الْحَقَائِقُ تُسْكَرُ الْأَرْوَاحُ فِيهْا
وَالشَّعْرُ لَيْلٌ، غَيْرَ أَنَّهُ فِي غَفْوَةٍ
قَدْ أَسْكَنَ الْأَفْلَاكَ طِيبًا وَالضِّيَا
وَالْخَدُّ وَرْدٌ مُحْمَرٌّ مِنْ نُعْمِهِ
كَالصُّبْحِ يُقْبِلُ بَعْدَ لَيْلٍ مُرْمِدَا
وَالْثَغْرُ بَرْدٌ حِينَ يَضْحَكُ نَاعِمًا
يُذِيبُ قَلْبًا قَدْ تَجَلَّدَ وَاصْطَفَا
وَالْقَامَةُ الْغَنَّاءُ غُصْنٌ بَاسِقٌ
يَهْتَزُّ إِنْ لَامَسْتِهِ نَسْمَاتُ صَبَا
وَالصَّوْتُ أَحْلَى مِنْ غِنَاءِ بُلَبُلٍ
يَحْكِي الْحَنَانَ وَيُوقِظُ الْأَحْلَامَ ضَوْءَا
وَالْمَشْيُ إِذْ يَسْتَحْضِرُ الْأَنْظَارَ سِحْرًا
يُذْكِي الْفُؤَادَ وَيُشْعِلُ الْأَفْئِدَةَ شَهْوَى
أَنْتِ الْجَمَالُ وَكُلُّ مَا فِي الْكَوْنِ مَا
هُوَ إِلَّا ظِلٌّ مِنْ جَمَالِكِ مُفْرَدَا
لَوْ جَاءَ أَهْلُ الْعِشْقِ كُلٌّ زَاهِدٌ
لَوَجَدْتِ فِي عَيْنَيْكِ أَنْفَاسَ الْهُدَى
أَنْتِ السَّبِيلُ إِلَى الْحَقِيقَةِ وَالضِّيَا
أَنْتِ الْمَعَانِي فِي الْحَيَاةِ مُجَسَّدَا
فَإِذَا بَكَيْتِ، بَكَتْ قُلُوبٌ حَائِرَاتٌ
وَإِذَا غَنَيْتِ، تَرَفْرَفَ الْأَرْوَاحُ نَشْوَى
يَا رَبِّ، أَظْهِرْ فِي الْجَمَالِ جَمِيلَةً
تَكُونُ لِلرُّوحِ الْوَحِيدَةِ مُرْشِدَا
وَاجْعَلْ بَهَاءَ الْحُسْنِ فِيهَا آيَةً
تُذْكِي الْفُؤَادَ وَتُسْكِنُ الْقَلْبَ اهْتِدَا



