حِينَ تُحاصَرُ النَّخْلَةُ… وَتُقاتِلُ السَّماء

شعر: أشرف أبو عريف
سَفِيرَتِي… دَوْحَتِي
يَا وَجْهَ عُرُوبَتِي حِينَ تَضِيقُ البِلَادُ 🤝
أَرْتَجِفُ…
لَا مِنْ بَرْدٍ
بَلْ مِنْ دِفْءِ الجُرْحِ حِينَ يَفِيضُ فِي صَدْرِي
وَأَرَاكِ…
مُحَاصَرَةً
بَيْنَ أَنْيَابِ مَكْرٍ صَهْيُو–أَمْرِيكِيٍّ
يُتْقِنُ الخُدْعَةَ كَأَنَّهَا صَلَاةٌ سَوْدَاءُ
وَيُسَبِّحُ بِالحَرْبِ
فِي مِحْرَابِ النَّفْطِ وَالدَّمِ
يَا حَبِيبَتِي…
يَا نَخْلَةً تَقِفُ وَحْدَهَا
فِي وَجْهِ رِيحٍ لَا تُرَى
لَكِنَّهَا تَقْتَلِعُ المُدُنَ مِنْ جُذُورِهَا
وَأَذْكُرُ…
حِينَ ضَاقَتْ بِكِ الدُّرُوبُ
كَانَ أَوَّلُ مَنْ مَدَّ لَكِ يَدَهُ
ذَاكَ الَّذِي يُحَاصَرُ الآنَ
إِيرَانُ…
لَمْ تَكُنْ ظِلًّا عَابِرًا
بَلْ كَانَتْ مَاءً فِي زَمَنِ العَطَشِ
وَصَوْتًا…
حِينَ اخْتَنَقَ الصَّوْتُ
دَوْحَتِي…
فِيكِ أَرَى عُرُوبَتِي
لَا تَنْكَسِرُ…
بَلْ تَنْحَنِي قَلِيلًا
كَيْ تَعْبُرَ العَاصِفَةُ
ثُمَّ تَعُودُ…
أَكْثَرَ رُسُوخًا
وَأَشَدَّ امْتِدَادًا نَحْوَ السَّمَاءِ
وَإِيرَانُ…
تَرُدُّ اليَوْمَ
لَا فَجْأَةً
بَلْ بَعْدَ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ عَامًا
مِنْ حِصَارٍ يُشْبِهُ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ
وَاعْتِدَاءَاتٍ صَهْيُو–أَمْرِيكِيَّةٍ
مَرَّتْ مَرَّتَيْنِ
كَطَعْنَتَيْنِ فِي خَاصِرَةِ الصَّبْرِ
حَتَّى فِي لَحْظَةِ التَّفَاوُضِ
كَانَتِ الخُدْعَةُ
تُوَقِّعُ بِاسْمِ السَّلَامِ
فَكَانَ الرَّدُّ…
لَيْسَ حُبًّا فِي النَّارِ
بَلْ دِفَاعًا عَنْ ذَاكِرَةِ الجُرْحِ
وَعَنْ حَقِّ البَقَاءِ
أَمَّا هُمْ…
فَيَكْتُبُونَ التَّارِيخَ
بِحِبْرٍ مِنْ دُخَانٍ
وَيَمْحُونَ الحَقِيقَةَ
بِصَمْتٍ مُدَجَّجٍ بِالسِّلَاحِ
وَأَنَا…
بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ
أَحْمِلُكِ فِي قَلْبِي
كَآخِرِ وَطَنٍ لَا يُقْصَفُ
سَفِيرَتِي…
دَوْحَتِي…
يَا صَدَى عُرُوبَتِي
إِنْ ضَاقَتِ الأَرْضُ
كُونِي السَّمَاءَ
وَإِنْ تَكَاثَرَتِ الجِرَاحُ
كُونِي الحَيَاةَ
فَمَا بَيْنَ الحِصَارِ وَالرَّدِّ
تُولَدُ الحَقِيقَةُ
عَارِيَةً…
إِلَّا مِنْ شَرَفِ الصُّمُودِ



