رأى

الإمام علىّ

Listen to this article

أيمن الجنديAymanElgendy

عارٌ علينا أن صرنا نحذر من الكتابة عن الإمام علىّ خوفا من الاتهام العبيط بالتشيع. فالفارق بيننا وبين الشيعة ليس فى درجة المحبة لسيدنا على، وإنما يتلخص الخلاف فيما يلى:

أولا: أعتقادهم أن الرسول قد نصّ على علىّ كى يتولى الخلافة وما ترتب على ذلك من جفوتهم للخلفاء الراشدين، لاعتقادهم أنهم خالفوا نص الرسول، بينما نعتقد نحن أهل السنة أن الرسول ترك الاختيار للمسلمين ولم ينص على أحد.

ثانيا: اعتقادهم فى عصمة الأئمة، فى حين أننا نعتقد أن العصمة للأنبياء فقط.

ثالثا: تحديد عدد الأئمة بإثنى عشر، آخرهم هو المهدى المنتظر الذى تمت ولادته منذ أكثر من ألف عام وهو الآن فى غيبته الكبرى، ونحن لا نعتقد فى ذلك.

هذه هى الأمور الخلافية بين عقيدة أهل السنة وأهل الشيعة التى تناولها باستفاضة العملاق الشيخ محمد أبوزهرة فى كتابه البديع «الإمام الصادق». أما محبة سيدنا على فلا يمارى فيها مؤمن. وكيف يمارى والنبى يقول: «حب علىّ من الإيمان». ويقول أيضا: «لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق». وحينما قدم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وآخى بين المهاجرين والأنصار، فإنه أمسك بيد علىّ وقال له: «أنت أخى فى الدنيا والآخرة».

وحينما ارتحل النبى لغزوة تبوك واستخلف عليّا على المدينة، حزن علىّ، فقال له الرسول: «ألا يرضيك أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى. إلا أنه لا نبى بعدى».

ومكانة الإمام على العظيمة من رسول الله يجب ألا تدهشنا إذا علمنا التالى:

أولا: أن أبا طالب كان فى مقام الوالد له فهو الذى رباه وكفله بعد وفاة جده عبدالمطلب والنبى فى التاسعة. ثم حماه أثناء تبليغه الرسالة. كان أبوطالب يحب النبى حبا جما لدرجة أنه وقت حصار بنى هاشم كان يجعل أبناءه ينامون فى فراش محمد، فيما لو حاولت قريش اغتياله. ويكفى لبيان محبة الرسول لأبى طالب أنه سمى عام موته- هو وخديجة- عام الحزن وقال إن قريشا لم تنل منه شيئا يكرهه إلا بعد موته.

وحدث بعد الفتح أن مدحه شاعر فدمعت عيناه وقال: «لو كان أبوطالب حيا لسرّه ما سمع». فتذكره لأبى طالب فى هذا الموقف يدل على عمق المحبة المتبادلة بينهما ولا عجب فلم يكن أبوطالب يطيق أن يرى محمدا حزينا.

ثانيا: كان علىّ ربيب النبى، الذى رباه منذ طفولته، يرد به جميل أبى طالب عليه. فهو أول من أسلم بعد خديجة وأبى بكر. وهو الذى زوّجه ابنته الحبيبة فاطمة، وهو الذى حسم المعارك الكبرى فى فجر الإسلام، وهو تلميذ النبى فى فقه الدين. وكان النبى ينحاز له فى أى خلاف له مع الصحابة. فقال للزبير يوما: «أتبغض عليّا؟ قال: نعم. قال: أحبه. وإذا كنت تحبه فازدد له حبا. ولتقاتلنه وأنت له ظالم».

وجمع النبى الصحابة وقال لهم: «ألست نبيكم؟ ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى يا رسول الله. فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه».

وأنهى المقال بشهادة الصديقة بنت الصديق السيدة عائشة، حين سألوها: «من أحب الناس إلى قلب النبى؟ فقالت: فاطمة. قالوا: نعنى من الرجال؟ فقالت: زوجها».

لذلك أرجوكم ألّا يدفعكم الخلاف مع الشيعة إلى إغفال فضائل علىّ وذريته.

aymanguindy@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى