رئيس التحريرسلايدر

الدبلوماسي الذي لعب بالنار في تل أبيب

قراءة في تصريحات السفير رفعت الأنصاري سكرتير أول السفارة المصرية آنذاك

Listen to this article

✍️ أشرف أبو عريف

فتح السفير رفعت الأنصاري، السكرتير الأول للسفارة المصرية في تل أبيب آنذاك، نافذة نادرة على كواليس العمل الدبلوماسي داخل إسرائيل، كاشفاً تفاصيل لافتة عن سنوات خدمته في واحدة من أكثر البيئات السياسية والأمنية حساسية في الشرق الأوسط.

وفي حديث اتسم بقدر كبير من الصراحة، استعاد الأنصاري مشاهد من تلك المرحلة التي كان فيها الدبلوماسي المصري يعمل وسط شبكة معقدة من المراقبة الأمنية والعلاقات الاجتماعية المتشابكة، حيث تختلط السياسة بالمعلومات، والدبلوماسية بما يشبه حروب الظل.

وجاءت هذه التصريحات خلال حواره مع برنامج «ورا الشمس» على قناة الشمس.

تل أبيب… مدينة العيون المفتوحة

يصف الأنصاري سنوات عمله في تل أبيب بأنها تجربة استثنائية في مسيرته المهنية، حيث يدرك الدبلوماسي منذ اللحظة الأولى أنه يعمل في بيئة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.

فالمدينة التي تبدو في ظاهرها مدينة متوسطية نابضة بالحياة، تخضع في الواقع لرقابة أمنية مكثفة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسيين الأجانب.

ويشير الأنصاري إلى أنه كان يعلم أن حياته هناك تدور تحت أعين أجهزة الأمن، وهو أمر ليس غريباً في مدينة تُعد واحدة من أكثر المدن نشاطاً في مجال الاستخبارات في العالم.

العلاقات الاجتماعية… مدخل لفهم المجتمع

ومن بين النقاط اللافتة في حديثه طبيعة العلاقات الاجتماعية التي نشأت خلال سنوات عمله في تل أبيب.

فالعلاقات الاجتماعية، بما في ذلك العلاقات مع نساء من المجتمع الإسرائيلي، كانت جزءاً من الحياة اليومية للدبلوماسيين هناك، لكنها كانت أيضاً مدخلاً لفهم المجتمع الإسرائيلي من الداخل.

وفي البيئات السياسية الحساسة تصبح العلاقات الاجتماعية في كثير من الأحيان أحد أهم مصادر المعرفة غير الرسمية، وهو ما يُعرف في الأدبيات الدبلوماسية والأمنية باسم الاستخبارات البشرية.

الدبلوماسية وحرب المعلومات

تكشف شهادة الأنصاري عن جانب مهم من العمل الدبلوماسي في المناطق المتوترة سياسياً.

فالدبلوماسي في هذه البيئات لا يقتصر دوره على التمثيل الرسمي لبلاده، بل يتحرك في مساحة معقدة تتداخل فيها السياسة والأمن والمعلومات.

وفي هذه البيئة يصبح جمع المعلومات وتحليلها جزءاً طبيعياً من العمل الدبلوماسي.

قصة تصلح للسينما

ما رواه السفير رفعت الأنصاري في هذا الحوار يتجاوز كونه مجرد ذكريات دبلوماسية، إذ يحمل في طياته عناصر درامية وسياسية عديدة.

فالقصة تتضمن:

  • دبلوماسياً يعمل في بيئة شديدة الحساسية
  • مراقبة وتنصتاً دائماً
  • علاقات اجتماعية معقدة
  • صراع معلوماتي غير معلن

وهي عناصر تجعل من هذه التجربة مادة ثرية للتحليل السياسي، بل وربما قصة تصلح لعمل روائي أو سينمائي.

فلو تحولت هذه التجربة إلى عمل درامي، قد نجد أنفسنا أمام فيلم سياسي يدور في شوارع تل أبيب، حيث تتحرك الدبلوماسية في مساحة ضيقة بين السياسة والمعلومات والعلاقات الإنسانية.

وفي الشرق الأوسط كثيراً ما تُكتب القصص الأكثر إثارة بعيداً عن ساحات الحرب… وفي أماكن تبدو هادئة للوهلة الأولى.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى