حرب الجواسيس…صفقات الصمت… من يُعوِّضْ إيران؟ ومن يُراجعْ قواعده؟🤔
التهدئة القطرية والضربة الإيرانية: من أطلق الرصاصة الأخيرة؟

رئيس التحرير يتساءل؟
بعد قبول طهران وقف إطلاق النار مع “العدو الصهيوني”، لم يكن الهدوء سوى غلالة كثيفة تُخفي عاصفة بدأت تدور في العمق: حرب على الجواسيس والعملاء، لا تقل ضراوة عن المواجهات العسكرية التي شهدها الإقليم في الأسابيع الماضية.
فمنذ إعلان التهدئة، تشهد إيران ما يشبه عملية تمشيط واسعة النطاق، تستهدف شبكات استخباراتية نائمة أو متغلغلة، وتركز بدرجة لافتة على اللاجئين الأفغان داخل إيران، الذين أصبح بعضهم محل شبهة تعاون مع أجهزة خارجية، إلى جانب بعض الأكراد العراقيين غير المرتبطين بقضية قومية واضحة، بل يُشتبه بتورطهم في تحركات استخباراتية على الأرض.
الضربة في قطر.. لا الإمارات ولا السعودية وغيرها
وربما الأهم في هذا المشهد الملتبس، هو اختيار إيران لقصف قاعدة أمريكية في قطر دون غيرها، رغم وجود قواعد أكبر في الإمارات أو السعودية. السبب؟ العلاقة “الحميمة” والمفتوحة بين طهران والدوحة، والتي تجعل من رد الفعل القطري “محموداً” إن لم يكن مرحباً ضمنيًا. إنها رسالة مزدوجة: للداخل الإيراني أولًا، بأن الرد جاء، وللخارج الخليجي، بأن إيران لا تضع الجميع في سلة واحدة.
وقف إطلاق النار.. برعاية قطرية ودور دبلوماسي يتجاوز الأضواء
جاء قرار وقف إطلاق النار بين إيران والكيان الصهيوني بوساطة قطرية مباشرة، وهو ما يعكس ثقل الدوحة في إدارة التوترات الإقليمية، لا سيما بين طهران وواشنطن. فقد أثبتت قطر في أكثر من مناسبة قدرتها على جمع المتناقضات، وفتح قنوات تواصل غير معلنة بين أطراف متنازعة.
كما أن الدور القطري لا يقتصر على الوساطة فحسب، بل يمتد إلى تنسيق مواقف مشتركة مع إيران في دعم القضية الفلسطينية ضد عنف الاحتلال الإسرائيلي، ما جعل لقطر رصيدًا سياسيًا وإنسانيًا يحظى بتقدير رسمي وشعبي واسع على المستوى الدولي.
لكن ومع هذه المكانة، يثور سؤال منطقي لا يمكن تجاهله:
هل تُعيد قطر النظر في وجود القواعد الأمريكية على أراضيها — وعلى رأسها قاعدة العديد الجوية — بعد أن أصبحت هدفًا مباشرًا للرد الإيراني؟
وهل تتخذ دول الخليج الأخرى، مثل السعودية والكويت والبحرين، وحتى سلطنة عُمان التي تستضيف قاعدة بريطانية، خطوات مماثلة نحو مراجعة استراتيجيتها الدفاعية، واستيعاب الدرس من هذه الضربة التحذيرية؟
خذلان عربي.. وتقدير لموقف مصر
في المقابل، كان الصمت العربي مخزياً. لم تُسجّل أي إدانة عربية لضرب تل أبيب لطهران سوى من تونس، التي حافظت على الحد الأدنى من الانسجام الأخلاقي. أما باقي العواصم، فاختبأت خلف لغتها الخشبية أو صمتها المريب. إسلاميًا، لم يكن الحال أفضل، بل كان “سوادًا على استحياء”.
وسط هذا التخاذل، يُحسب لمصر ثبات موقفها، سواء عبر التواصل المستمر بين وزيري خارجية البلدين، أو عبر رفضها الضربات الإسرائيلية الأخيرة على طهران بشكل غير مباشر. موقف القاهرة لم يكن موسميًا أو ظرفيًا، بل نابع من عقيدة مصرية ثابتة بعدم القبول بانتهاك السيادة، أيًّا كان المستهدف.
النووي الإيراني آمن.. والهجوم رمزي بامتياز
ورغم الضجة الإعلامية، تؤكد المصادر أن كافة منشآت البرنامج النووي الإيراني سليمة 100%، وأن ما جرى لم يكن سوى “عملية جبر خاطر” للمجتمع الدولي وللرأي العام المحلي. إيران تعرف قواعد اللعبة، وتعرف أن واشنطن، مهما بالغت في العداء الظاهري، لا يمكن أن تستغني عن وجودها في الشرق الأوسط، لأنها ببساطة، السبب الرئيس لبقاء أمريكا في المنطقة.
الخليج يدفع.. والخزانة الأمريكية تنتعش
ما يُدهش أكثر، هو أن كل ما يحدث — من صواريخ وتهدئة ووعيد — يصبّ في مصلحة أمريكا ماديًا. فكل توتر جديد يدفع الخليج إلى توقيع صفقات جديدة وتسديد فواتير الحماية. وكأن شعار “Trump First” لا يزال يعمل، حتى بعد رحيل ساكن البيت الأبيض.
ناتو تحت الضغط.. وترمب يعنّف
وثمة تسريبات تؤكد أن ترمب — الطامح للعودة — قد عنف قيادة الناتو بشدة، معتبرًا أن تهديد إيران يجب أن يُقابل بحزم، لا بالحياد البارد، وأن ما جرى من تساهل يمثل خطرًا على نفوذ أمريكا العالمي.
صفقات صامتة.. و”تعويض” لإيران
والأخطر أن هناك ما يشبه “الصفقة المبطنة”، حيث عرضت أمريكا ودول خليجية تعويض طهران ماليًا عن كل ما لحق بها من خسائر خلال العدوان الإسرائيلي، مقابل قبولها بالتهدئة. ليست المرة الأولى التي تشتري فيها واشنطن الصمت الإيراني، لكنها ربما المرة الأوضح.
الخلاصة: من الخارج إلى الداخل.. إيران تستعد لجولة أكثر خطورة
إيران لم تنسحب، بل أعادت ترتيب ساحتها الداخلية لتبدأ حربًا صامتة ضد الجواسيس والعملاء. أما الخارج، فقد تكشفت مواقفه — ما بين خذلانٍ علني وصمتٍ مدفوع الثمن.
أما أمريكا، فهي الرابح الأكبر في كل جولة، طالما بقي الخليج يموّل لعبة النار تحت غطاء الحماية.



