رئيس التحريرسلايدر

شاهد! زفّة الموت على الأسفلت!

(زجل ساخر من الواقع المر)

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

 

كل يوم بنصحى على حادثة،
والدم فـ الشارع زي المطر،
والنيابة شغّالة ورديّتين،
والحياة بتكمل… عادي يا بشر!

سواق نقل فوق الكيف،
شايل كوكب مش بس رغيف،
ومدِّيها ١٢٠ فـ طريق،
مكتوب عليه “السرعة ١٠٠ يا ضيف”.

والركّاب صلّوا ركعتين،
قبل ما ركبوا الباص المشؤم،
واللي وصل سالم،
عمل حفلة ودبح خروفين!


زفّوا بناتنا عالصبح فى تابوت،
لا فرحة شُغل ولا حتى صوت،
خرجوا فَجرين يشيلوا هَمّ،
رجعوا في نعوش.. ويا قلبي إحزن!

في “كفر السنابسة” الحزن غطّى،
والدمعة سالت من كل ستّه،

موت البنات هدّ البنيان
وخلّى السما تبكى كمان”

قالوا: رايحين نخبز لُقمه،

لقينا الموت مستنّينا.
تريلا بتجري كإنها جن،
ما حِسِّتش بروح ولا حتى دمْ!

أمهات بتصرخ فوق الضريح،
تنادي بأسامي بنات الريح،
“دي كانت أمي.. وأختي.. وبنتي،
دي كانت شمعة فـي الطريق”.

دا الحمل تقيل عالصبر خلاص،
والموت سابنا على الحصيرة،
بناتنا سايبين المدرسة،
عشان اللقمة.. مش عشان اليأس!


نكمل الحكاية بالحروف،
ليه النعش بيتمشّى بخفّه؟
وليه كل أمّ تودّع بنتها
وتبكي وتنوح: “دي كانت شِفّا”؟

بنت بـ تشتغل تأكَّلْ أخوها،
وأبوها مريض، وأمها مهمومة،
راحت فـ لحظة على يد سواق
شارب، وفاكر روحه شايفة.


والداخلية؟ شغّالة رادار،
وكمين هنا وهناك، اختبار،
بس السواق يزوّغ منهم
كأنه طيار، مش في مسار!

والمسؤول؟ يزور الضحايا،
يبكي كام دمعه عالشاشة،
ويقول قرارات… وسلام،
ونرجع لنفس المأساة من تاااانى.

فين الكاميرات فـ المداخل؟
وفين السيستم لما يعطّل؟
وفين الرخصة اللي بتتاخد،
من غير فحص ولا تحليل شامل؟


الشيخ على المنبر بيخطب،
عن الشيطان ونية صافية،
طب فين الخطبة عن قتل الناس
بمخدرات وسرعة طايشة؟!

قولها يا مولانا بصراحة:
“اللي يسوق وهو مزهزه،
يقتل روح بريئة،
يبقى آثم… وذنبه فـ رقبة أهله!”

https://youtu.be/blHWJnLccTw?si=npPpmMFId2scKDyW


المدرسة؟ بتعلّم حكايات،
نشيد وشهيد وأغاني وممات،
بس ما بتقولش إن الإشارة
قانون حياة مش بس وجهات!

الإعلام؟ راكب الموجة،
حادثة؟ صور! دم؟ إثارة!
بس حد قال: “العيب فينا،
مش في الطريق ولا في إشارة!”


غرامة؟ ميتين جنيه؟
يعني تمن كيس لحمة،
والسواق يقول: “ولا تفرق،
أدفع وارجع أزوّق وأسبق!”

ليه مفيش تحليل شهري؟
ليه الرخصة مش فحص دوري؟
واللي يتعاطى… يتسحب فورى،
وصورته تتحط فـ كل دوري!

نعمل صندوق للضحايا،
من رُخص بتتلم بالتساوي،
علشان اللي مات بسبب سواق
فهم الطريق غلط… وشاوي!


عايزين إعلام يعقّل دماغه،
ويورينا سواق محترم،
مش يجيب بلطجي ومخدر
ويقولك: “قدوة في الأدب والكرم”!


في النهاية، الموت ما بيستأذنش،
بس إحنا اللي بنفتح له الباب،
وبدل ما نمشي عاليمين وهادي،

بنمشي بعناد… ونسكن التراب!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى