بيانات على الورق… وصواريخ في السماء: متى تتحوّل الإدانة إلى ردع؟!
الدروع الورقية لا تردع الغارات الجوية!

رئيس التحرير يتعجب!
فيما تتسابق الطائرات الإسرائيلية لقصف السويداء وتهوي صواريخها على غزة، يتسابق وزراء خارجية العرب في إصدار بيانات “إدانة شديدة اللهجة”… لا تهز طائرة ولا توقظ ضميرًا.
ففي بيان مشترك امتدّ سطوره على مدى يومين، عقد وزراء خارجية 11 دولة عربية – بينها الأردن، السعودية، الإمارات، مصر، تركيا، العراق، ولبنان – اجتماعات مكثفة لمناقشة “الأوضاع في سوريا”، مع تأكيد لا يتزحزح على وحدة سوريا وأمنها وسيادتها، ورفض “كل التدخلات الخارجية”… عدا تلك القادمة من سماء تل أبيب، على ما يبدو.
البيان الذي تزيّن بعبارات “الترحيب باتفاق السويداء”، و”الالتزام بمحاسبة المتجاوزين”، و”نبذ الطائفية”، لم ينسَ أن يدين – بكل ما أوتي من حبر – “الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا”، واصفًا إياها بأنها “خرق فاضح للقانون الدولي”… ثم؟ لا شيء.
أما غزة، التي تشتعل نارًا ويُدفن أهلها أحياء تحت الأنقاض، فلم تحظَ حتى بفقرة مجاملة أو إشارة عرضية. يبدو أن “الإبادة الجماعية” لا تزال مصطلحًا ثقيلًا على قاموس البيانات.
ويتساءل المواطن العربي – الذي بات أكثر دراية بالفقه الدبلوماسي من وزرائه –:
متى تتحوّل بيانات الإدانة إلى ردٍّ عسكري، إن لم يعلُ على فعل العدوان، فعلى الأقل يُكافئه؟
متى يصبح “الأمن القومي العربي” أكثر من شعار مؤتمرات؟
ومتى تتحوّل كلمات مثل “السيادة” و”الوحدة” و”الاستقرار” من حبر إلى فعل؟
حتى ذلك الحين، سيظل البيان العربي حارسًا وفياً للكرامة الورقية، بينما تُنتهك الأرض والدماء كل يوم، باسم القانون الدولي… المغيّب عمدًا.



