
شعر: أشرف أبو عريف
اَلْوَرْدْ دَايِمًا لَهُ عِطْرُهْ،
بَسِّ اَللِّي فِيكِي… غَيْرِ الْعُطُورْ،
كُلَّ مَا تِمْشِي، اَلْهَوَا بِيِحْكِي،
وَيِفْتَحِ الْوَرْدْ مِنْ غَيْرِ بُذُورْ!
عِنِّيكِي سِحْرْ، خَدِّكْ نُورْ،
وَخُطْوِتِكْ نَغْمَةْ مِ السِّتُورْ،
دَهِ الْوَرْدْ نَفْسُهْ لَمَّا يِشُوفِكْ،
يِحِسُّهْ مَوْلُودْ مِنْ جَدِيدْ فِي الدُّورْ!
وَلَمَّا الْوُرُودْ تِتْهَزَّ وَتِتْمَايَلْ،
عَدْلِ الْقَوَامْ… مَاشِي وَمِتَايَلْ،
يِتْنَفَّسِ الْوَرْدْ سِرِّ الْحَيَاةْ،
وَيِنْحَنِي لِيكِي… مِنْ غَيْرِ مَسَايِلْ.
مَاهُوْ لَا خَوْفْ، وَلَا ضَعْفْ حَالْ،
دَهْ عِشْقْ نِضِيفْ… فِي أَعْظَمْ مِثَالْ،
دَهْ احْتِرَامِ الْجَمَالْ، وَصِدْقِ الْمَشَاعِرْ،
مِشْ بَسْ وُرُودْ، دَهْ كَوْنِكْ هِلَالْ!
يَا مِصْرِيَّةْ… يَا ضَيِّ الشَّمْسْ،
يَا نَبْضْ مَيِّهْ فِي قَلْبِ النِّيلْ،
كُلِّ الْغِنَا بِيِرُوحْ لِكْ سَاجِدْ،
وَكُلِّ الْقُلُوبْ… بِتِحِبِّكْ قَبْلِ التَّأْوِيلْ!
رِيحَةِ الْوَرْدْ؟ لَا…
رِيحَةِ الْوَرْدْ مِنِّكْ، وَبِكِ… بْتِزِيدْ،
إِنْتِي الْقَصِيدَهْ، وَإِنْتِي اللَّحْنْ،
وَإِنْتِي الْمَعْنَى اَللِّي مَالُوشْ حَدِيدْ!
فَسُبْحَانْ رَبِّي… اَلْجَمَالْ لِمَنْ وَهَبْ،
هُوَ اَللِّي زَيَّنِ الْقَلْبْ بِالنُّورْ وَالْأَدَبْ،
وِالِّي حَطَّ فِي الْعَيْنْ سِرِّ الرُّؤَى وَالسَّبَبْ،
فَهَلْ لَوْ صَانَ الْإِنْسَانْ جَمَالِ الْحِسْ،
مَا يِبْقَاشْ فِي رِضَا الرَّحْمَنِ نِسْبَةِ خُلُقْ؟
***
… وبالفصحى:
عَبِيرُ الْوَرْدِ… مِنْكِ
عَبِيرُ الْوَرْدِ مَأْلُوفٌ… وَلَكِنْ
يَطِيبُ إِذَا تَهَادَى مِنْ يَدَيْكِ،
فَإِنْ مَرَرْتِ، هَامَ النَّسِيمُ،
وَهَمَسَ: «الطِّيبُ يَسْكُنُ فِي خَدَّيْكِ».
إِذَا مَا خَطَوْتِ، تَرَاقَصَ وَرْدُ الدُّنَا،
كَأَنَّ الْجَمَالَ اسْتَدَارَ إِلَيْكِ،
عُيُونُكِ لَحْنٌ، وَصَمْتُكِ شِعْرٌ،
وَشَمْسُ الْحُقُولِ تُعَانِقُ فِيكِ.
وَحِينََ الْوُرُودُ تَتِيهُ عُبُورًا،
وَتُفْشِي نَسِيمَ الْخُلُودِ لِعِطْرِكْ،
يُقَبِّلُهَا الْفَجْرُ سِرَّ الْحَيَاةِ،
وَتَنْحَنِي الْأَرْضُ شَوْقًا لِقَدْرِكْ!
فَلَيْسَ انْحِنَاءُ الزُّهُورِ خُضُوعًا،
وَلَا هُوَ ضَعْفٌ، وَلَا هُوَ هَوَانْ،
وَلَكِنَّهُ الْعِشْقُ حِينََ يُجَلِّي،
جَمَالًا يُرَى دُونَ أَيِّ بَيَانْ!
فَيَا زَهْرَةَ النِّيلِ، يَا نَغْمَةَ الشَّرْقِ،
يَا سِحْرَ مِصْرٍ… وَيَا بَهْجَةَ الْكَوْنْ،
عَبِيرُ الْوُرُودِ يَظَلُّ خَجُولًا،
إِذَا مَا مَشَيْتِ… وَسَاحَ بِدُونِكْ!
فَسُبْحَانَ رَبِّي… الْجَمَالَ لِمَنْ وَهَبْ،
زَيَّنَ الْقُلُوبَ بِنُورِهِ وَالْأَدَبْ،
وَأَوْدَعَ فِي النَّفْسِ سِرَّ النَّقَاءِ وَالْحُبِّ،
فَهَلْ إِذَا صَانَ الْإِنْسَانُ جَمَالَ الْخَلْقِ،
يَكُونُ بِذٰلِكَ قَدْ أَدْرَكَ صَنْعَ الرَّبْ؟



