
أشرف أبو عريف
في مشهد يفيض بالمحبة والوفاء، استضافت السفارة التركية بالقاهرة فعالية تضامنية مؤثرة جمعت مئات العائلات الفلسطينية والمصرية تحت سقف واحد، في الأول من أغسطس، بمقر إقامة السفير التركي لدى مصر، صالح موطلو شن.
تجلّى في اللقاء دفء التضامن الإنساني، حيث شاركت 300 عائلة فلسطينية لجأت من غزة إلى مصر، إلى جانب 100 عائلة مصرية من ذوي الحاجة، وسط حضور إعلامي لافت تجاوز 100 صحفي مصري. جاء هذا الحدث في إطار الدعم المستمر الذي تقدمه تركيا، بالتنسيق الكامل مع السلطات المصرية، للفلسطينيين المتضررين من العدوان في قطاع غزة.
تم تنظيم اللقاء بالشراكة بين السفارة التركية وهيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات (IHH) التركية، وبمشاركة فاعلة من جمعية الوفاء للتنمية المصرية، وبدعم وموافقة السفارة الفلسطينية بالقاهرة. تخلل الفعالية عروض فنية أحيتها فرقة من الشباب الفلسطيني قدمت رقصة “الدبكة”، وأغانٍ تراثية أدّاها أطفال غزة، بينما قُدمت وجبات الطعام والمساعدات النقدية لكافة العائلات المشاركة.
وفي كلمته المؤثرة خلال اللقاء، أكد السفير التركي أن بلاده، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، تقف بثبات إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتواصل إرسال المساعدات عبر مصر، مشيرًا إلى أن 180 شاحنة محمّلة بالمساعدات التركية دخلت غزة من معبر العريش، وأن هناك استعدادًا لاستئناف الشحنات البحرية من تركيا إلى العريش، بالتنسيق مع الهلال الأحمر التركي وهيئة الكوارث والطوارئ (AFAD).
ونوّه السفير شن إلى أن مصر استقبلت ما يقرب من 100 ألف فلسطيني من غزة، موفرًا لهم التسهيلات، في وقت تواصل فيه تركيا تقديم الدعم لتخفيف الأعباء على الدولة المصرية. كما أشار إلى مبادرة سابقة تعاونت فيها تركيا مع مؤسسة “عزيز محمود هدائي” لتسديد رسوم الدراسة عن 10 آلاف طالب فلسطيني في الجامعات المصرية.
وفي سياق الدعم المستمر، كشف السفير عن ذبح الأضاحي في مصر خلال عيد الأضحى بتمويل من متبرعين أتراك، مؤكدًا أن كل أنشطة السفارة تنسجم مع توجهات القيادة التركية والشعب التركي.
وعبّر السفير عن رفض بلاده القاطع لأي مخططات تهدف إلى تهجير سكان غزة إلى مصر أو غيرها، مشددًا على أن تركيا تشارك مصر موقفها الرافض لهذا السيناريو الخطير، وأن العالم الإسلامي بأسره يرفض مثل هذه الخطط، التي تسعى إسرائيل إلى فرضها بخلق بيئة غير قابلة للحياة في غزة.
كما جدّد السفير التزام بلاده بالمشاركة في مفاوضات وقف إطلاق النار، التي تُجرى بقيادة مصر، وبدعم من الولايات المتحدة وقطر، معتبراً أن الاعتراف الفرنسي والبريطاني بدولة فلسطين خطوات إيجابية يجب البناء عليها.
وختم السفير كلمته بنداء مؤثر لغزاويي مصر:
“لا تنسوا غزة… عودتكم حقّ لن يُنسى، وطنكم ينتظركم، وتركيا ومصر والعالم الإسلامي سيبقون سندًا لكم حتى العودة.”



