رأىسلايدر

سلاح المقاومة بين الردع والفوضى… هل يتحمل لبنان كلفة المغامرة؟

Listen to this article

✍️ سمير باكير يكتب

في ظل مشهد إقليمي يشتعل بالتوتر، واحتلالٍ إسرائيلي ما زال جاثماً على جزء من أرض الجنوب اللبناني، ومع ضعف الجيش الوطني من حيث التسليح والقدرات الدفاعية، يبرز طرحٌ مثير للجدل: نزع سلاح حزب الله.
لكن هذا الطرح، في التوقيت الراهن، يبدو أقرب إلى مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، منه إلى رؤية استراتيجية تحفظ الأمن والسيادة.

قراءة هادئة لمعادلات القوة وخبرة اللبنانيين الطويلة مع العدو تكشف أن المضي في هذا الخيار قد يحمل للبنان مخاطر وجودية، أبرزها:

  1. إزالة عنصر الردع الذي حال دون تكرار سيناريو اجتياح 1982، وترك الحدود الجنوبية مكشوفة أمام أي هجوم مباغت.
  2. إفقاد لبنان وزنه التفاوضي في ملفات كبرى كالحدود البحرية والبرية وحقول الغاز، إذ أن توازن الردع هو أساس أي تفاوض جاد.
  3. تمكين إسرائيل من فرض وقائع جديدة على الأرض، كالمناطق العازلة أو نقاط المراقبة الدائمة داخل الأراضي اللبنانية.
  4. فتح شهية العدو نحو مزيد من التمدد والضغط السياسي بعدما يدرك غياب القوة الرادعة.
  5. إشعال الانقسام الداخلي حول هوية لبنان الدفاعية، ما يخلق بيئة خصبة للتوترات الطائفية والسياسية.
  6. تشجيع القوى المتطرفة والعملاء المحليين على إعادة تنظيم صفوفهم والتحرك بحرية أكبر.
  7. إخضاع لبنان للمظلة الدولية التي أثبتت التجارب عجزها أو عدم رغبتها في ردع الاعتداءات الإسرائيلية (كما في حروب 1993، 1996، و2006).
  8. إخراج لبنان من المعادلة الإقليمية وتحويله من لاعب مؤثر إلى ساحة مفتوحة أمام الضغوط.
  9. تآكل ثقة الشارع بالدولة وانعكاس ذلك في هجرة العقول ورؤوس الأموال.
  10. تمهيد الطريق لوصاية خارجية تحت شعار “حماية لبنان”، فيما الهدف الحقيقي هو التحكم بمساره السياسي والاقتصادي.

إن سلاح المقاومة، الذي ظل موجهاً نحو العدو الخارجي ولم ينخرط في صراعات الداخل، يشكل اليوم أكثر من مجرد أداة عسكرية؛ إنه مظلة ردع تحفظ لبنان من الانهيار أمام أطماع معلنة.
نزعه الآن، بلا بديل وطني قوي، هو مجازفة قد تفتح الباب أمام انهيار شامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى