سلايدرسياسة

الرئيس ميرضيائيف يرسم بلغة الشرق ملامح المستقبل في قمة تيانجين

Listen to this article

أشرف أبو عريف

لم يكن خطاب الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف في قمة منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) بمدينة تيانجين الصينية مجرد كلمة بروتوكولية عابرة، بل جاء أشبه بخريطة طريق لعالم مأزوم يتخبط في أزمات الثقة وتفتت النظام الدولي. بكلمات متوازنة بين الذاكرة والتاريخ من جهة، والطموح والرؤية المستقبلية من جهة أخرى، قدّم ميرضيائيف صورة لأوزبكستان كفاعل إقليمي يسعى إلى المساهمة في صياغة معمار جديد للتعاون الأوراسي.

استدعاء الذاكرة.. رسائل إلى الحاضر

افتتح الرئيس خطابه بتذكير الحضور بتضحيات الحرب العالمية الثانية، ثم استشهد بحكمة كونفوشيوس: «إذا أردت أن تنهض فساعد غيرك على النهوض، وإذا أردت أن تحقق أهدافك فساعد الآخرين على تحقيق أهدافهم». لم تكن هذه العبارات مجرد زينة بلاغية، بل رسالة أراد بها أن يربط بين دروس الماضي وتحديات الحاضر، وأن يضع التضامن المشترك كحجر زاوية في مواجهة الأزمات الراهنة.

ثلاثة أعمدة لرؤية مشتركة

تكمن أهمية الخطاب في وضوح بنيته الاستراتيجية، حيث طرح ميرضيائيف ثلاثة محاور رئيسية:

  1. تعزيز البنية المؤسسية – من خلال تطوير آليات المنظمة، وتوسيعها نحو دول الجنوب العالمي، بحيث تتحول إلى منصة عالمية لا تقتصر على إطارها الإقليمي.
  2. الأمن والاستقرار – عبر اعتماد إعلان حول الأمن النووي المتعدد الأطراف، وتكثيف التعاون ضد الإرهاب والجريمة الإلكترونية وتجارة المخدرات، مع إحياء مجموعة الاتصال مع أفغانستان للحفاظ على الحوار ودعم الاستقرار.
  3. التكامل الاقتصادي والتحول الأخضر – بالدفع نحو اتفاقية لتيسير التجارة، وإنشاء ممرات نقل موحدة مرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، وتأسيس مراكز للتكنولوجيا والمواد الاستراتيجية، إضافة إلى توسيع مجالات الطاقة الخضراء والتكيّف مع تغيّر المناخ.

البعد الإنساني والثقافي

اللافت في خطاب ميرضيائيف هو حضوره القوي للبعد الثقافي والشعبي، إذ دعا إلى مهرجان دولي للفنون الشعبية، وإنشاء حرم جامعي افتراضي لـ«جامعة شنغهاي»، وتنظيم أولمبيادات ومسابقات شبابية، وحتى إطلاق تحالف للسياحة الطبية. أراد بذلك أن يضع الإنسان في قلب مشروع التكامل، مؤكداً أن الثقة لا تُبنى بالاتفاقيات وحدها بل بالتواصل الإنساني المباشر.

لماذا يهمنا هذا الخطاب؟

قد تُتهم منظمة شنغهاي أحياناً بأنها مجرد منتدى سياسي ضخم بلا فعالية ملموسة، لكن كلمات ميرضيائيف تذكّرنا بأنها تسير نحو لعب دور أوسع: منصة للتنسيق بين قوى إقليمية ودول متوسطة تبحث عن موطئ قدم في عالم مضطرب. ومن خلال مزج الطموح الإصلاحي بالتعاون الاقتصادي والدبلوماسية الثقافية، تسعى أوزبكستان إلى أن تكون شريكاً فاعلاً في إعادة رسم هوية المنظمة عالميًا.

الخلاصة

خطاب الرئيس شوكت ميرضيائيف في تيانجين يجب أن يُقرأ ليس كمجموعة مقترحات تقنية فحسب، بل كبيان نوايا. رسالته واضحة: في زمن التشرذم الدولي، لا طريق أمام منظمة شنغهاي إلا الوحدة المبنية على الذاكرة المشتركة، والتعاون العملي، والتواصل الإنساني والثقافي، كي تصبح قوة فاعلة في رسم مستقبل أكثر استقراراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى