رئيس التحريرسلايدر

العروبة في محراب الألم… والأمل: هل لصدىٍ ووحدةٍ مصير؟!

Listen to this article

أشرف أبو عريف يكتب ويُشعر

في رحاب الدورة الـ164 لمجلس جامعة الدول العربية، لم تكن الكلمات مجرّد بيانات تُقرأ على المنابر، بل مرآة لوجع أمة بأسرها، من المحيط إلى الخليج.

في محراب العروبة وقفت الشعوب تتساءل:

  • هل آن للأمة أن تخلع عن رأسها عصبيّاتٍ بالية، وتستبدلها بوشاح الوحدة؟
  • هل آن أن يتحوّل الحلم العربي من أصداء في القاعات إلى واقعٍ على الأرض، يحفظ الكرامة ويصوغ المصير؟

إنها ساعة امتحان تاريخي، بين أن تبقى الأمة أسيرة العجز والانتظار، أو أن تنهض فتكتب فصلًا جديدًا في كتاب الحضارة والنهضة. ومن هذا السؤال المُلِحّ وُلِدت القصيدة، فكانت صدى القلب وجرس الضمير.

الشعر!

 

أمَّتْ عُرُوبَتُنا الجُموعَ مُلَبِّيـا *** حُلْمَ الشُّعُوبِ فَهَلْ يُجَابُ نِداءُ؟

هَلْ تُحرِمُ الألْفَاظُ شَجْبًا بائِسًا *** قَدْ أَوْهَنَ الألْسُنَ الكَلِيمُ رِثاءُ؟

هَلْ تَنتَفِضْ جُيُوشُنا مُتَصافِيـا *** صَفًّا يُحَطِّمُ وَحْيَهُ الإِملاءُ؟

هَلْ نَصْنَعُ الدِّينارَ يَجْمَعُ حُسْنَنا *** وَيَكُونُ خَيْرُ العُرْبِ فِيهِ ثَراءُ؟

هَلْ نَكْسِرُ الأصْواتَ صَمْتًا مُرْعِبًا *** وَنَكُونُ فَجْرًا في الظَّلامِ ضِياءُ؟

هَلْ نُشْعِلُ البُتْرُولَ نَارَ عُقُولِنا *** فَيَكُونُ في وَجْهِ الطُّغاةِ دِفَاءُ؟

هَلْ نَرْفَعُ الرّاياتِ في وَجْهِ العِدا *** وَنَكُونُ إعْصارًا يَهُزُّ فَضاءُ؟

هَلْ نَسْتَقِي دُسْتُورَنا مِنْ نُورِهِ *** قُرآنُ رَبٍّ رَاعِيًا أسْواءُ؟

يَحْمِي غَريبًا في الدِّيارِ وَجارَنا *** وَيَكُونُ لِلإِنْسانِ فِيهِ رِعاءُ

هَلْ نَصْنَعُ المَوْصُولَ في أرْضٍ وَفي *** جَوٍّ وَبَحْرٍ تُبْهِجُ الأضْواءُ؟

تَرْقُصُ الأمْواجُ طَرَبًا لِمَداهُ *** وَتُغَرِّدُ النَّجْماتُ وَهوَ سَماءُ

وَتَكُونُ أفْراحُ العُرُوبَةِ نَشْوَةً *** يَذُوبُ فيها الوُدُّ وَالإخاءُ

زَواجُهُمُو صِلَةُ القَرابَةِ عِزَّةٌ *** وَنَسِيبُهُم بَرَكاتُهُ غَمْراءُ

اِخْلَعْ عَصَابِيّاتِ قَوْمٍ بائِسَاتٍ *** وَاجْعَلْ لِوِشْحِ الوَحْدَةِ الغَرّاءِ زَهْوُ

تَذَكَّروا أنَّ الحَياةَ زَوالُها *** يَأْتي وَمَهْما عِشْتُمُو فَفَناءُ

فَاظْفَرْ بِرِضْوانِ الإلَهِ وَجَنَّةٍ *** تُهْدَى، وَيَخْلُدُ في الكِتابِ ثَناءُ

وَلْتَكْتُبِ التَّاريخُ أنَّكُمُو مَعًا *** صَفْحَاتُكُمْ بَيْضاءُ وَالأصْداءُ

الخاتمة

ما بين قاعات الجامعة العربية وميادين الشعوب الممتدة من طنجة إلى مسقط، يبقى السؤال معلّقًا في عنان التاريخ: هل تُدرك الأمة أن خلاصها في وحدتها، وأن قوتها في اصطفافها، وأن عزّها في إيمانها بذاتها؟

إنها ليست دورة عابرة، بل مرآة لقدرٍ أكبر: إمّا أن تكون الأمة سيّدة القرار وصانعة المستقبل، أو تبقى سطرًا هامشيًا في كتب الآخرين.

فلتكن الدورة الـ164 ميلادًا لصوتٍ واحد، وعزمٍ واحد، ومصيرٍ واحد، يحمل الرسالة الخالدة:

“أمّة العرب… إذا نهضت، ارتجف لها الوجود.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى