أشرف أبو عريف
القاهرة – في صباح اليوم، وبأحد فنادق القاهرة الفاخرة، نظّمت سفارة الصين لدى مصر ندوة جسّدت روح منظمة شنغهاي للتعاون، متزامنة مع الاحتفال بالذكرى الثمانين لانتصار الصين في الحرب العالمية الثانية ضد الفاشية، في لحظة بدت وكأنها تربط الماضي المليء بالتضحيات بالحاضر المفعم بالطموحات المستقبلية.
حضور دبلوماسي رفيع
شارك في الندوة عدد من كبار الدبلوماسيين والشخصيات العامة، يتقدمهم:
- معالي السفير عمرو حمزة، سفير مصر الجديد لدى الصين.
- معالي وزير المفوض محمد بن صديق، ممثل جامعة الدول العربية.
- سعادة السفير عزت سعد.
- سعادة الأمين العام صلاح عدلي.
- سعادة السفير علي الحفني، ممثل جمعية الصداقة المصرية الصينية.
- السيد Zhang Tao، القائم بأعمال سفارة الصين بالقاهرة.
- السيدة Deng Yushan، نائب المدير.
وقد أدار الندوة المستشار Zhu Xiaozhong، الملحق الإعلامي بالسفارة، الذي أضفى على الحوار بُعدًا تحليليًا حول أفق العلاقات الصينية–المصرية–العربية.
كلمة Zhang Tao: بين الذكرى والرؤية
افتتح القائم بالأعمال الصيني كلمته بالتحية للحضور، معبّرًا عن سعادته باللقاء، ثم أشار إلى حدثين بارزين عاشتهما الصين مؤخرًا: قمة تيانجين لمنظمة شنغهاي للتعاون، وإحياء الذكرى الثمانين لانتصار الصين في الحرب العالمية الثانية.
توقّف Zhang Tao عند ثلاثة محاور أساسية:
- ذاكرة النصر: استعرض التضحيات الصينية خلال الحرب العالمية الثانية، ودور بكين في دحر الفاشية وصون السلم العالمي. وأكد أن هذا النصر كان نقطة تحوّل أعادت للأمة الصينية ثقتها بذاتها، وزرع بذور الصداقة بينها وبين مصر في معركتهما المشتركة ضد الاستعمار. كما ذكّر بأن “إعلان القاهرة” التاريخي و”إعلان بوتسدام” رسّخا سيادة الصين على تايوان، مثمنًا دعم مصر الثابت لمبدأ “الصين الواحدة”.
- قمة شنغهاي في تيانجين: أبرزت القمة مكانة الصين كفاعل أساسي في إعادة صياغة نظام الحوكمة العالمية، من خلال طرح الرئيس شي جين بينغ لـ”التمسكات الخمس” (التضامن، المنفعة المتبادلة، الانفتاح، العدالة، البراغماتية). كما حمل إعلان تيانجين موقفًا واضحًا من القضية الفلسطينية، مطالبًا بوقف فوري لإطلاق النار وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهو ما يعكس انسجام الصين مع الهموم العربية.
- العلاقات الصينية–المصرية: شدد على أن مصر شريك إستراتيجي للصين في الجنوب العالمي، وعلى ضرورة توسيع التعاون الثنائي في مجالات الطاقة الجديدة، والصناعة المشتركة، والتمويل، وربط مبادرة الحزام والطريق بـ رؤية مصر 2030. كما أعلن عن انعقاد المنتدى الأول للاستثمار الصيني–المصري في القاهرة أواخر أكتوبر المقبل.
قراءة في الرسائل السياسية
الندوة لم تكن مجرد استذكار للتاريخ، بل جاءت محمّلة بالرسائل:
- للداخل المصري والعربي: بأن الصين ترى في مصر بوابة رئيسية للتعاون مع العالم العربي، وتثمّن دعمها لقضية “الصين الواحدة”.
- للعالم: أن الصين، رغم استعراضها العسكري المهيب، تقدّم نفسها “دعامة للسلام” لا قوة تهديد، وأنها تريد بناء نظام عالمي أكثر عدلاً عبر مبادراتها (التنمية، الأمن، الحضارة، الحوكمة).
- للقضية الفلسطينية: أن بكين تربط أي نظام عالمي عادل بضرورة تحقيق حل شامل وعادل لفلسطين.
ختام: جسور الذاكرة والمستقبل
هكذا امتزجت في القاهرة ذاكرة الانتصار بآفاق التعاون، فبدا اللقاء بمثابة جسر يمتد من ميدان تيان آن من إلى ضفاف النيل. وأكدت كلمات Zhang Tao أن العلاقات الصينية–المصرية تعيش لحظة ازدهار غير مسبوقة، تقودها إرادة سياسية مشتركة نحو مستقبل يتجاوز الثنائية ليصوغ مجتمعًا ذي مستقبل مشترك للبشرية.



