رأىسلايدر

فلسطين.. نبض العدالة وصوت الضمير العربي

Listen to this article

بقلم: السفير محمد سفيان براح

سفير الجزائر لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية

 لم تغب القضية الفلسطينية يومًا عن أي منبر دولي أو إقليمي يعنى بالشرق الأوسط؛ فهي ليست مجرد قضية سياسية عابرة، بل تختزن في عمقها جوهر العدالة وحق الشعوب في تقرير المصير، لتبقى قضية ضمير ووجدان للأمة العربية بأسرها.

وانطلاقًا من هذا المعنى، كان من الطبيعي أن يصدح صوت الجزائر عاليًا في مؤتمر الأمم المتحدة حول حلّ الدولتين، المنعقد في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2025، حيث شهد المؤتمر اعتراف عدة دول بدولة فلسطين.

وأكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أن الإجماع الدولي حول مبدأ حلّ الدولتين هو الضمانة الأساسية لإنهاء الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وهو في الوقت ذاته الرد الأبلغ على أوهام التوسع الإسرائيلي.

ولفت إلى أن المرحلة الراهنة لم تعد تقبل بالاكتفاء بالشعارات، بل تستدعي الانتقال من الخطاب إلى الفعل:

  • تكثيف الاعترافات الدولية بفلسطين.
  • دعم حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
  • التصدي للاحتلال بالوسائل الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية.
  • تعزيز وحدة الصف الفلسطيني واستقلالية القرار الوطني.

هذا الموقف ليس جديدًا على الجزائر؛ فقد رسخت دعمها التاريخي لفلسطين منذ اعترافها المبكر بمنظمة التحرير الفلسطينية، ودورها المحوري عام 1974 في منحها صفة المراقب في الأمم المتحدة، وصولًا إلى احتضان إعلان قيام دولة فلسطين عام 1988 من قاعة الصنوبر بالجزائر. وقد أدى ذلك إلى اعتراف أكثر من مئة دولة بالدولة الفلسطينية خلال أشهر قليلة.

ومع تجديد الجزائر اليوم التزامها بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون بحشد الاعترافات وتثبيت مكانة فلسطين، فإنها تؤكد أن القضية الفلسطينية ليست ملفًا سياسيًا فحسب، بل قضية تحرر وكرامة وعدالة إنسانية متجذرة في ذاكرة الأمة ووجدانها.

وإذا كانت التجربة الجزائرية في مقاومة الاستعمار الفرنسي قد ولّدت قناعة راسخة بعدم تجزئة الحرية، فإنها تلتقي مع التجربة المصرية في مواجهة الاستعمار البريطاني لتشكلا معًا ذاكرة عربية مشتركة في رفض الاستعمار، وتجسدان اليوم التزامًا واحدًا بالدفاع عن فلسطين باعتبارها شرطًا جوهريًا لاستقرار المنطقة وضمان مستقبلها.

إن فلسطين ستظل نبض الأمة ومرآة كرامتها، ومعيار عدالتها الذي لا يسقط بالتقادم. ولهذا سيبقى صوت الجزائر ومصر، ومعهما كل الدول المؤمنة بالحرية والسلام، موحدًا في نصرة الحق الفلسطيني، لأنه صوت الضمير الإنساني الذي لا يُخمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى