
أشرف أبو عريف
القاهرة – نسائم موسيقية هبّت من ضفاف البوسفور إلى نيل القاهرة، حاملةً معها حوارًا راقيًا بين الأوتار والوجدان، في أمسيةٍ أحيت ذكرى قرنٍ من العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، احتضنتها السفارة التركية بالقاهرة.
تجلّت الأمسية في حفلٍ ساحر لعازفي القيثارة الأتراك والمصريين، جمع بين الأصالة الشرقية والأناقة الغربية، فكان لقاءً تنسج خيوطه منال محيي الدين – سيدة القيثارة المصرية – وصديقتها المقربة شيرين بانجارأوغلو، عازفة القيثارة الرائدة في تركيا. وعلى أنغام سيمين أوزدينيز وضحى الجرزاوي، امتزجت الألحان التركية والمصرية في انسجامٍ موسيقيّ نادرٍ بين نيل مصر ومضيق البوسفور.
أشرف على الحفل السفير التركي بالقاهرة صالح موطلو شن وزوجته آيشن بلتشيق شن، بحضور شخصيات بارزة من السياسة وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابى، وزير الطيران المدني الأسبق الفريق محمد عباس، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ حازم عمر، ومن السفراء د. إلخان بولوخوف سفير أذربيجان، ومن الفن الممثلين الكبيرين محمود حميدة وجمال سليمان، إلى جانب نخبة من المثقفين والإعلاميين والمؤثرين.
في كلمته الافتتاحية، رحّب السفير شن بالضيوف معبّرًا عن سعادته باجتماع موسيقى الشعبين ذوي التاريخ المشترك، مؤكّدًا أن الحفل جزء من سلسلة فعاليات ثقافية وفنية تنظمها السفارة احتفالًا بالذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأشار إلى أن الجذور الموسيقية بين تركيا ومصر متشابكة عبر العصور، إذ أثّرت الموسيقى العثمانية في المصرية أواخر القرن التاسع عشر، كما تركت الموسيقى المصرية بصمتها على نظيرتها التركية منتصف القرن العشرين.
وتطلّع السفير شن إلى أن تُتوّج العلاقات الثقافية باتفاقية شاملة تشمل التعاون في مجالات الخط العربي، وحفظ المخطوطات، وصون الآثار المادية والمعنوية، والإنتاج المشترك للأفلام والمسلسلات، والموسيقى. كما عبّر عن أمله في أن تُعزّز نتائج انتخابات مدير عام اليونسكو – التي تُجرى غدًا في باريس – التعاون الثقافي بين مصر وتركيا، مؤكّدًا دعمه لمرشح مصر د. خالد العناني لما يمثّله من حضارة عريقة وقيمة ثقافية سامية.
واختُتمت الأمسية بأوتارٍ تحكي حوار الروح بين حضارتين، وتُعيد صدى “الچَنگ التركي” القديم الذي جمع الشرق والغرب في وترٍ واحد. وبين دفء الأضواء في قاعة السفارة، سكنت اللحظة كأنها نغمةٌ خالدة من سمفونية التاريخ.



