
أشرف أبو عريف
في أجواءٍ مفعمةٍ بالمودة الدبلوماسية والعلاقات التاريخية الراسخة، احتفلت سفارة ماليزيا بالقاهرة بالذكرى الثامنة والستين لليوم الوطني الماليزي، والذكرى الثانية والستين ليوم القوات المسلحة، بحضور نخبةٍ من الوزراء والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي، يتقدمهم معالي الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، ممثلًا عن دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.
🇲🇾 سفير ماليزيا: “وحدتنا في التنوع سرّ قوتنا واستقرارنا”
في كلمته بهذه المناسبة، رحّب سعادة السفير داتؤ محمد تاريد سفيان بالضيوف الكرام، مؤكدًا أن “قوة ماليزيا تكمن في تنوعها الثقافي والديني، وفي احترامها المتبادل بين أبناء شعبها”. وأضاف أن شعار الاحتفال لهذا العام «ماليزيا مدني – رعاية الشعب» يجسّد رؤية بلاده لضمان رفاهية المواطنين دون تفرقة، مشيرًا إلى أن هذه الروح نفسها تحكم علاقات ماليزيا مع العالم، ولا سيما مع مصر.
وأوضح السفير أن ماليزيا، بقيادة رئيس الوزراء داتؤ سري أنور إبراهيم، حققت نموًا اقتصاديًا لافتًا بلغ 5.1% في عام 2024، وصعدت 11 مركزًا لتصبح في المرتبة 23 عالميًا على مؤشر التنافسية، مما يعكس نجاحها في جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.

وتابع السفير أن العلاقات بين مصر وماليزيا، الممتدة منذ عام 1959، تشهد اليوم ازدهارًا نوعيًا بفضل الرؤية المشتركة للقيادتين في الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، في مجالات التجارة والتعليم والطاقة والثقافة والدفاع، إضافةً إلى مجالات جديدة مثل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
كما أشار إلى أن القاهرة تستضيف أكبر تمثيل ماليزي في أفريقيا، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى نحو مليار دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة 30% عن العام السابق، لافتًا إلى شراكات ناجحة مثل بروتون-عز العرب في صناعة السيارات، وبتروناس في قطاع النفط والغاز.
وفي ختام كلمته، وجّه السفير تحية تقدير لمصر حكومةً وشعبًا، مؤكدًا التزام بلاده بتعزيز الصداقة والتعاون المشترك، وموجّهًا الشكر لشركاء النجاح من الشركات الماليزية العاملة في مصر.

🇪🇬 الدكتور شريف فاروق: “علاقاتنا ليست دبلوماسية فحسب… بل تحالف قيمٍ وحضارةٍ ورؤيةٍ مشتركة”
من جانبه، نقل الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، تحيات دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إلى الحكومة والشعب الماليزي، مهنئًا بهذه المناسبة الوطنية العزيزة، ومشيدًا بالعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين منذ أكثر من سبعة عقود.
وأكد الوزير أن العلاقات المصرية–الماليزية تمثل نموذجًا يحتذى به في التعاون بين الأمم ذات الرسالات الحضارية والرؤى التنموية المتقاطعة، مشيرًا إلى أن جذورها تمتد إلى منتصف القرن الماضي حين استقبلت القاهرة آلاف الطلاب الماليزيين الذين وجدوا في الأزهر الشريف منارة للعلم والوسطية.
وأضاف أن البلدين يسيران بخطى ثابتة في دعم قضايا التنمية والسلام، وفي تعزيز التعاون داخل منظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز، مؤكدًا أن هذا التعاون يعكس إيمان البلدين بأهمية بناء نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا.
واستعرض الوزير ما تشهده العلاقات الاقتصادية من نموٍ في قطاعات الصناعات الغذائية، ومنتجات الحلال، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى ترحيب مصر بالاستثمارات الماليزية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وإعجابها بالتجربة الماليزية في التصنيع والاقتصاد الأخضر.
وختم فاروق كلمته بالتأكيد على أن ما يجمع البلدين اليوم “هو أكثر من صداقة، إنه تحالف في القيم وتكامل في الأهداف”، معربًا عن تمنياته لمزيد من الازدهار والتعاون المشترك في مختلف المجالات.
✨ مسك الختام
اختُتم الحفل بعروضٍ ثقافية ومأكولات ماليزية أصيلة أضفت على الأمسية طابعًا آسيويًا دافئًا، عبّر عن عمق الصداقة وروح التنوع التي تتميز بها ماليزيا، لتبقى العلاقات المصرية–الماليزية نموذجًا مضيئًا للتفاهم الإنساني والتكامل الحضاري في عالمٍ يبحث عن جسور السلام والتعاون.



