🌾 عراكٌ على تخوم الإيمان… حين تنحرف البنادق عن القِبلة

أشرف أبو عريف يكتب
في كل مرةٍ تشتعل فيها حدود العالم الإسلامي، يتساءل المؤمن الحق: لصالح مَن هذا العراك؟
وتأتي الإجابة من بين أزيز الرصاص: لصالح من يبيع السلاح، من يُسوّق الحروب كأنها “ضرورة أمنية”، ومن يتاجر بدماء الشعوب تحت لافتة “التحالفات” و“الردع”.
هكذا تتجدد الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان، جارتين مسلمتين جمعتهما العقيدة وفرّقتهما السياسة. تتواجه البنادق، وتغيب العقول، بينما الأوطان تئن تحت وطأة الجراح، والدم يسيل باسم “الأمن القومي” و“مكافحة الإرهاب” — تلك العبارات التي تُجمّل الخراب وتبرر سفك الدم.
🔥 أسباب تتخفّى خلف الشعارات
ليست المشكلة في العقيدة، ولا في الشعبين، بل في حدودٍ رسمها الاستعمار ذات يوم لتبقى فتيلًا لا ينطفئ. تتشابك فيها مصالح القبائل، وتتصادم فيها حسابات النفوذ بين أجهزة الأمن والسياسة والاقتصاد، فيتحول الخلاف إلى معارك.
كل طرفٍ يُلقي باللائمة على الآخر: هذا يتهم ذاك بإيواء الجماعات المسلحة، وذاك يتهم هذا بالتسلل والاختراق.
لكن وسط هذا التراشق، تختفي الحقيقة: أن لا منتصر في حربٍ بين الأخ وأخيه.
فالذي يحترق ليس الجندي وحده، بل صورة الإسلام ذاته أمام العالم.
⚖️ حرمة الدم في ميزان الإسلام
يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
“من قتل نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا.”
لم يقل “نفسًا مسلمة”، بل نفسًا مطلقًا — أي إنسان، أياً كانت ديانته أو قوميته.
فكيف يجرؤ من يزعم الإيمان على رفع السلاح في وجه أخيه، أو على قصف قريةٍ آمنةٍ بحجة “الردع”؟
أليس الإسلامُ هو دينُ الرحمة الذي بُعث نبيّه ﷺ ليتمّم مكارم الأخلاق؟
كلُّ رصاصةٍ تُطلق في صدرِ مسلمٍ هي خيانةٌ للقبلة قبل أن تكون خيانةً للوطن.
وكلُّ دمٍ يُسفك ظلمًا هو إعلانُ إفلاسٍ روحيٍّ قبل أن يكون إخفاقًا سياسيًّا.
💣 من المستفيد؟
الجواب لا يحتاج إلى كثير عناء:
وراء كل حربٍ عبثيةٍ في عالمنا الإسلامي قوةٌ خفيةٌ تُحرّض وتُموّل وتُقسّم.
إنها الصهيونية العالمية المتطرفة، التي دأبت منذ قرون على زرع الفتنة وإشعال النزاعات لتبقى الأمة الإسلامية ممزقةً مشغولةً بذاتها، تطبيقا لمبدأها القديم:
“فرّق تَسُدْ.”
من أفغانستان إلى السودان، ومن فلسطين إلى اليمن، المشهد واحد:
فتنةٌ تُصاغ في غرفٍ مغلقة، تُنفّذها أيدٍ مأجورة، وتُغطّيها شعارات براقة عن “التحرير” و“الكرامة”.
وفي النهاية، تُباع الأسلحة، وتُشحن الجثث، ويُعلن مجرم حربٍ في نشرة الأخبار أنه “أنقذ الإنسانية”، تمهيدًا لحلمٍ بالوصول إلى نوبل للسلام!
🕊️ استقيموا يرحمكم الله
يا أمة الإسلام،
كفى دورانًا في حلقة النار!
عودوا إلى وصية نبيكم، إلى روح القرآن، إلى قوله تعالى:
“واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا.”
استقيموا يرحمكم الله…
فلن تعود للأمة عزتها ما دام المسلم يرفع سلاحه في وجه أخيه، وما دامت المصالح تُقدّم على القيم، وما دام الساسة يظنون أن القوة تُقاس بعدد الصواريخ لا بعدد الأرواح التي تُنقَذ.
استقيموا يرحمكم الله…
فلا نصرَ بغير وحدة، ولا وحدةَ بغير عدل، ولا عدلَ بغير إيمان.
حين تُشفى القلوب من الحقد، وتُكسر قيود الطائفية، ويُعاد للإنسان قيمتُه في الأرض،
حينها فقط…
لن تكون البنادق وجهة، بل سيعود القلبُ قبلة.



