
✍️ بقلم: حذامي محجوب
من بين أصداء النجاح الباهر لقمة شرم الشيخ، التي أطلقت من مصر رسائل أمل في استعادة الاستقرار الإقليمي، يواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي خطّه الدبلوماسي المميز، القائم على الحوار الهادئ والعقلانية المتزنة. فاستقباله لرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل خطوة تعبّر عن التزام مصر الثابت بدعم السودان وشعبه في محنته الراهنة.
لم تكن القاهرة يوماً بعيدة عن هموم الخرطوم. فالسيسي، برؤيته الواقعية والإنسانية، يدرك أن أمن السودان هو امتداد لأمن مصر، وأن استقرار الجنوب ركيزة لتوازن المنطقة بأسرها. ومن هذا المنطلق، يسعى إلى فتح نوافذ جديدة للحوار بين الأطراف السودانية، بعيدًا عن منطق الاصطفاف أو التدخل، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: أن يعود السودان موحدًا، آمنًا، وقادرًا على استعادة مؤسساته الوطنية.
لقد أثبتت قمة شرم الشيخ أن القاهرة أصبحت اليوم مركز ثقل في جهود الوساطة الإقليمية، وأن دبلوماسيتها الهادئة تملك القدرة على جمع المتخاصمين حول طاولة واحدة، انطلاقًا من إيمانها بأن السلام لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالثقة والتفاهم. واستقبال السيسي للبرهان يأتي امتدادًا لهذا النهج، ليعزّز صورة مصر كفاعل مسؤول يسعى لترميم الجسور وإعادة ترتيب البيتين العربي والأفريقي على أسس من الحكمة والعقل.
في زمن تتنازع فيه القوى الإقليمية على النفوذ والضجيج، اختارت القاهرة طريقًا مختلفًا: طريق القيادة الهادئة والعقل المتزن. وهكذا، يثبت الرئيس السيسي مرة أخرى أن قوة مصر ليست في صخبها، بل في اتزانها؛ وأن سياستها لا تبحث عن الأضواء، بل تصنعها بعمل صادق يضع مصلحة الأمة واستقرارها فوق كل اعتبار.



