سلايدرسياسة

ميلاد جديد للتضامن الأفرو_آسيوى.. القاهرة تُعيد الروح لباندونج وتُطلق المركز الإعلامي العابر للحدود وانتخاب الوزير العُرابي رئيسًا للمنظمة

Listen to this article

أشرف أبو عريف

برعاية وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، استضافت القاهرة يوم 19 أكتوبر 2025 فعاليات المؤتمر العام الثاني عشر لمنظمة تضامن الشعوب الآسيوية والأفريقية، بمشاركة وفود من أكثر من 16 دولة عربية وأفريقية وآسيوية، وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والسياسية البارزة.

وخلال المؤتمر، أُعلن بالإجماع انتخاب السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، رئيسًا للمنظمة، ليقود مرحلة جديدة من مسيرة التضامن التي تربط شعوب الجنوب منذ مؤتمر باندونج التاريخي عام 1955. كما تم اختيار المستشار عصام شيحة (مصر)، والكاتب طالع السعود الأطلسي (المغرب)، وإلياس أوماخلوف (روسيا)، والدكتور جاسم الحلفي (العراق) نوابًا للرئيس، فيما تم انتخاب الدكتور محمد إحسان من العراق سكرتيرًا عامًا للمنظمة.

وفي كلمة ألقاها نيابة عن الوزير، أكد السفير إبراهيم الخولي أن العالم يواجه أزمات متشابكة سياسية واقتصادية ومناخية تتطلب تعزيز التعاون بين دول الجنوب، وإحياء روح التضامن لمواجهة التفاوت التنموي، ومبادلة الديون بمشروعات استثمارية تخدم مصالح الشعوب.

وشدد على أن إصلاح آليات عمل المنظمة أصبح ضرورة لبناء عالم أكثر عدلاً وتوازنًا، يقوم على مبادئ العدالة والمساواة، داعيًا إلى الحفاظ على الإرث الثقافي لشعوب الجنوب ووقف نهب الموروث الحضاري، ومؤكدًا في الوقت ذاته على أهمية دعم القضية الفلسطينية وإنهاء الانقسام الداخلي الذي يضعف الموقف العربي المشترك.

ومن أبرز محاور المؤتمر الموافقة على المبادرة الروسية لإنشاء “مركز إعلامي عابر للحدود الوطنية” للدول الآسيوية والأفريقية، وهي فكرة قدّمها سيرغي باجينوف، نائب رئيس اللجنة الروسية للتضامن والتعاون مع شعوب آسيا وأفريقيا، لتكون منصة تواصل حديثة تُعزز التكامل الإعلامي بين دول الجنوب وتُزوّد المشاركين بإمكانيات تقنية متقدمة.
وقد رحّب الحاضرون بالمبادرة باعتبارها خطوة نوعية نحو تأسيس فضاء إعلامي جديد يدعم التعاون الثقافي والسياسي بين الشعوب النامية.

وخلال الجلسات، أشاد المشاركون بجهود مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إحلال السلام في غزة، مؤكدين أن اتفاق شرم الشيخ مثّل بارقة أمل لوقف نزيف الدم الفلسطيني، ودعوا إلى مواصلة دعم القضية حتى تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأكد السفير محمد العرابي في كلمته الافتتاحية أن منظمة التضامن تمثل إحدى ركائز السياسة الخارجية المصرية منذ نشأتها، مشيرًا إلى أن الشعوب قادرة على تجاوز الخلافات السياسية عبر التعاون في مجالات التعليم والتنمية وتمكين المرأة والشباب.
وقال العرابي: “نسعى إلى استقلالية كاملة في عملنا، ونبتعد عن الاستقطاب، فالتضامن هو البوصلة التي توحّد شعوبنا.”

كما أعلن رئيس اللجنة المصرية للتضامن الأفروآسيوي الكاتب عبد القادر شهيب أن المؤتمر يأتي تحت شعار “ميلاد جديد”، في إشارة إلى بعث روح جديدة في جسد المنظمة التاريخية التي عانت من شُح التمويل والتحديات الفكرية، مؤكدًا أن العالم اليوم أكثر حاجة من أي وقت مضى إلى التضامن الحقيقي في مواجهة الحروب التجارية والانقسامات الدولية.

وفي ختام المؤتمر، تم اعتماد “إعلان القاهرة” الذي جدّد الالتزام بمبادئ مؤتمر باندونج، ودعا إلى:

  • تدشين انطلاقة جديدة للمنظمة في مواجهة التغيرات الدولية المتسارعة.
  • إنهاء الانقسام الفلسطيني ومراقبة أي محاولات إسرائيلية للالتفاف على اتفاق السلام في غزة.
  • التعاون الجماعي لمواجهة التغير المناخي والأوبئة وتوسيع الشراكات مع أمريكا اللاتينية وقوى التحرر العالمية.
  • وقف الصراعات الداخلية التي تستنزف موارد الشعوب وتحرمها من التنمية.

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أن هذه الدورة تمثل ميلادًا جديدًا لمنظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية في ظل قيادتها الجديدة، مع التطلع إلى عقد الدورة القادمة في بغداد، استمرارًا لروح الوحدة بين شعوب الجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى