
أشرف أبو عريف
في مشهدٍ إنسانيّ يجسّد عمق الأخوّة العربية، أعربت سفارة دولة قطر عن ترحيب الدوحة بالتعاون الوثيق مع مصر لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لأهل غزة، وذلك خلال مؤتمر نظمته السفارة بالقاهرة تحت عنوان «التعاون المصري–القطري لدعم قطاع غزة»، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين من البلدين.
حضر الفعالية سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزيرة الدولة للتعاون الدولي، وسعادة الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، إلى جانب كلٍّ من يوسف بن أحمد الكواري الرئيس التنفيذي لقطر الخيرية، والسفيرة نبيلة مكرم رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومحمد البشري مساعد الأمين العام للهلال الأحمر القطري، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني المصرية والقطرية.
وخلال كلمتها، أكدت الدكتورة مريم المسند أنّ الجهود القطرية–المصرية المشتركة في دعم غزة كانت وما زالت متواصلة منذ الأيام الأولى للحرب، في ظل معاناة قاسية يعيشها الشعب الفلسطيني جراء نقص الغذاء والمياه والدواء والمأوى.
وقالت سعادتها:
«نرحّب بهذا التعاون الإنساني النبيل بين دولة قطر وجمهورية مصر العربية، الذي مكّن من إيصال المساعدات الغذائية والطبية الأساسية، بما فيها حليب الأطفال، إلى أشقائنا في قطاع غزة مع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد أكثر من عامين من الألم والمعاناة».
وأضافت:
«استجابة للاحتياجات العاجلة، أطلقت دولة قطر جسراً برياً لنقل المساعدات عبر الأردن ومصر، وقد وصلت هذه المساعدات إلى الأراضي المصرية تمهيداً لدخولها إلى القطاع. هذا التعاون يعكس عمق العلاقات الأخوية بين بلدينا، ويجسد التزاماً إنسانياً مشتركاً تجاه الشعب الفلسطيني».
كما أعربت المسند عن تقديرها لما أفرزته قمة شرم الشيخ للسلام من نتائج إيجابية نحو إنهاء معاناة غزة، مؤكدة تطلع الدوحة والقاهرة إلى استمرار التنسيق بما يفضي إلى حلٍّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
من جانبها، أكدت الدكتورة مايا مرسي أن هذا التعاون يعكس وحدة الموقفين المصري والقطري في مواجهة المأساة الإنسانية التي تعصف بقطاع غزة، مشيدة بالجهود المشتركة لإيصال المساعدات والإغاثة العاجلة، وتنسيق أعمال لجنة إعمار غزة التي بدأت منذ الأسبوع الماضي في إزالة الركام وفتح الطرق لتسهيل وصول الإمدادات الإنسانية.
وقد شددت السفارة القطرية بالقاهرة على أن الأرقام لا تعبّر عن حجم المعاناة الحقيقية لأبناء القطاع، مشيرة إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية التي تفيد بوفاة 157 طفلاً بسبب سوء التغذية، وهو ما يجعل التعاون العربي مسؤولية أخلاقية وإنسانية لا تحتمل التأجيل.
واختتمت السفارة بيانها بالتأكيد على أن التعاون المصري–القطري في المجال الإنساني ليس وليد اللحظة، بل هو امتدادٌ لعلاقاتٍ ثنائيةٍ تتسم بالتفاهم والتقارب على مختلف المستويات، لتظل رسالته الكبرى:
«معاً.. نبني جسور الرحمة فوق أنهار المعاناة».



