حين تلتقي الكلمة بالعزيمة… وصناعة الوعي بمعارك الترفيه: معرض النيابة العامة الدولي للكتاب 2025… منصة تتحدى الزمن وتعيد للقراءة هيبتها
طرابلس – أشرف أبو عريف
يشهد معرض النيابة العامة الدولي للكتاب 2025 حضورًا لافتًا يعكس ثراء المشهد الثقافي المصري وتنوعه، إذ تشارك فيه نحو 450 دار نشر مصرية من أصل 650 دار نشر دولية تمثل مختلف بلدان العالم، في تظاهرة فكرية تُعيد الاعتبار للكلمة المطبوعة في زمن تزاحمت فيه الشاشات واحتدمت المنافسة مع

عالم الترفيه السريع.
وفي أروقة المعرض، حيث تختلط رائحة الورق بنبض الحروف، تحدث الأستاذ أشرف زاهر، صاحب دار نيو لينك الدولية للنشر والتدريب، عن التحديات التي تواجه صناعة الكتاب، قائلاً إن المنتديات والفعاليات الترفيهية باتت تمثل عائقًا كبيرًا أمام نجاح معارض الكتب، ليس في مصر فقط، بل في العالم العربي كله، مشيرًا إلى أن تجارب الرياض وغيرها من المدن الكبرى تعكس هذا التحدي الثقافي.

وأضاف أن توقيت انعقاد المعارض يلعب دورًا حاسمًا في الإقبال الجماهيري، خاصة حين تتزامن الفعاليات مع فترات الدراسة دون وجود إجازات تسمح للطلاب والعائلات بالزيارة، فضلًا عن الظروف المادية التي تؤثر على قدرة الزوار ورغبتهم في اقتناء الكتب.

ومن جانبٍ آخر، عبّر الشيخ مراد، أحد المشاركين في المعرض وممثل جمعية الدعوة الإسلامية، عن رؤيته التنظيمية، داعيًا إلى مراعاة توقيت إقامة المعرض بحيث يتزامن مع العطل المدرسية والجامعية، تقديرًا لانشغال الطلاب في فترات الامتحانات والدراسة، مؤكدًا أن دعم القراءة يتطلب تهيئة بيئة زمنية واقتصادية مناسبة تشجع الجمهور على العودة إلى الكتاب الورقي بوصفه وسيلة للمعرفة والتوازن الروحي والفكري.

وفي مشهد يفيض بالمعاني، يُطل المعرض كجسرٍ بين جيلين: جيلٍ نشأ على الورق، وجيلٍ يسكن العالم الرقمي، ليؤكد أن الكتاب لا يزال حيًّا ما دامت هناك عقول تؤمن بأن القراءة هي أول أشكال المقاومة ضد التفاهة والنسيان.



